تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلمات قيمة في الجهاد لأبي الأعلى المودودي وبعد، فإن هنالك بقية في بيان طبيعة الجهاد في سبيل الله و طبيعة هذا الدين بمدنا بها المبعث المجمل القيم الذي أمدنا به المسلم العظيم السيد أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، بعنوان "الجهاد في سبيل الله .. وستحتاج أن نقتبس منه فقرات طويلة لاغنى عنها لقارئ برير رؤية واضعة دقيقة لهذا الموضوع الخطير العميق في بناء الحركة الإسلامية

"لقد جرت العادة أن يعبروا عن كلمة الجهاد بالحرب المقدسة" (holy war) إذا أرادوا ترجمتها بلغاتهم، وقد فسروها تفسيرا منكرا وتفننوا فيها، والبسوها ثوبا فضفاضا من المعاني المموهة الملفتة، وقد بلغ الأمر في ذلك أن أصبحت كلمة الجهاد، عندهم عبارة عن شراسة الطبع والخلق والهمجية وسفك الدماء .. وقد كان من لبافتهم، وسحر بيانهم، وتشويههم لوجوه الحقائق الناصعة، أنه كلما فرع سمع الناس صوت هذه الكلمة .. الجهاد .. تمثلت أمام أعينهم صورة مواكب الهج المحتشدة، مصلته سيوفها، منقده صدورها بنار التعصب والفضية، متطايرا من عيونها شرار الفتك والنهب، عالية اصواتها بيتاف "الله أكبر زاحفة إلى الأمام، ما آن رأت كافرا حتى أمسكت بخناقة، وجعلته بين أمرين

وجملته: أما أن يقول كلمة (لاإله إلا الله) فينجو بنفسه، واما أن يضرب عنقه فتشخيا أوداجه دما

ولقد رسم الدهان هذه الصورة بلباقة فائقة، وتفننوا فيها بريشة المتفنن.

أ- المبدع، وكان من دهائهم ولباقتهم في هذا الفن أن صبغوها بصبغ من النجيع الأحمر وكتبوا تحتها:

هذه الصورة مراة لما كان بسلف هذه الأمة من شره إلى سفك الدماء، وجشع إلى الفتك بالأبرياء

والعجيب كل العجب، أن الذين عملوا على هذه الصورة، وقاموا بما كان لهم من حظ موفور في ابرازها وعرضها على الأنظار، هم هم الذين مضت عليهم قرون واجبال بنفائلون وبتناحرون فيما بينهم ارضاء لشهواتهم الدنيئة و اطفاء لأوار مطامعهم الأشهبية، وتلك هي

حربهم الملعونة غير المقدسة (urholy war التي أثاروها على الأمم المستضيفة في شارق الأرض زمغاربها، وجاسوا خلال ديارهم يبحثون عن أسواق لبضائعهم واراض لمستمراتهم التي يريدون أن يستعمروها، ويستبدوا بمتابع ثروتها دون أصحابها الشرعيين وبفتشون عن المناجم والمعادن، وعما تفله أرض الله الواسعة من الحاصلات التي يمكن أن تكون غذاء لبطون

مصانعهم ومعاملهم، يبحثون عن كل ذلك وقلوبهم كلها جشع وشره إلى المال والحياة وبين أيديهم الدبابات المدججه وفوق رؤوسهم الطائرات المحلقة في جو السماء، ووراء ظهورهم مئات الألوف من العساكر المدربة يقطعون على البلاد سبل رزقها، وعلى أهاليها الوادعين طريقهم إلى الحياة الكريمة، يريدون بذلك أن يهيئوا وقودا لنيران مطامعهم الفاحشة التي لا

14

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٠٤