تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاهد الإسلام ليقيم هذا النظام الرفيع في الأرض، ويقرره ويحميه وكان من حقه أن يجاهد ليحطم النظم الطاغبه التي تقوم على عبودية البشر للبشر، والتي بدعي فيها العبيد مقام الألوهية، ويزاولون فيها وظيفة الألوهية- بغير حق ولم يكن بدأن تقاومة تلك النظم الباغية في الأرض كلها وتناصبه العداء، ولم يكن بد كذلك أن يسحقها الاسلام سحقا ليعلن نظامه الرفيع في الأرض .. ثم بدع الناس في ظله أحرارا في عقائدهم الخاصة، لايلزمهم الا بالطاعة لشرائية الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية.

أما عنيدة القلب فهم فيها أحرار، وأما أحوالهم الشخصية فهم فيها أحرار يزاولونها وفق عقائدهم، والاسلام يقوم عليهم يحميهم ويحمي حريتهم في العقيدة، ويكفل لهم حقوقهم، ويصون لهم حرماتهم في حدود ذلك النظام.

ومايزال هذا الجهاد لاقامة هذا النظام الرفيع مفروضا على المسلمين حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) فلا تكون هناك ألوهية للاعبين في الأرض، ولادينون لغير الله 90) لم بحمل الاسلام السيف اذن ليكره الناس على أعتاق عقيدته ولم ينتشر بالسيف على هذا المعنى، كما يريد بعض أعدائه أن يتهموة كأنما جاهد ليقيم نظاما أمنا، بأمن في ظله أصحاب العقائد جميعا، ويعيشون في أطارة خاضعين له وأن لم يعتنقوا عقيدته

وكانت قوة الاسلام ضرورية لوجوده وأنتشاره، وأطمئنان أهله على عقيدتهم، واطمئنان من بريدون اعتناقه على انفسهم وأقامة هذا النظام الصالح وحمايته

ا ولم يكن الجهاد أداة قليلة الأهلية، ولامعدومة الضرورة في حاضره ومستقبله كما بريد أخبث أعدائه أن بوحو اللمسلمين ..

لابد للاسلام من نظام، ولابد للاسلام من قوة، ولابد فلاسلام من جهاد .. فهذه طبيعته التي الايقوم بدونها اسلام يعيش ويقود (لاأكراه في الدين)) نعم، ولكن (وأعدوالهم مااستطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لاتعلمونهم، الله يعلمهم (93) وهذا هوقوام الأمر في نظر الاسلام وهكذا ينبغي أن يعرف المسلمون حقيقة دينهم، وحقيقة تاريخهم، فلا يقفوا بدينهم موقف المتهم الذي يحاول الدفاع، انما يقفون به دائما موقف المطمئن الواثق المستعلى على تصورات الأرض جميعا وعلى نظم الأرض جمبنا وعلى مذاهب الأرض جميعا ولاينخدعون بمن يتظاهر بالدفاع عن دينهم بتجريده في حسهم من حقهم في الجهاد وتأمين أهله، والجهاد لكسر شوكة الباطش المعتدى والجهاد لتمتيع البشريه كلها بالخير الذي جاء به، والذي لايحني أحد على البشرية جنابة من بحرمها منه، وبعول بينها وبينه فهذا هو أعلى البشرية، الذي ينبغي أن تطارد البشرية لو رشدت و عقلت، وإلى أن ترشد البشرية وتعقل يجب أن يطارده المؤمنون، الذين اختارهم الله وحياهم بنعمة الإيمان، فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها، وهم مطالبون بهذا الواجب أمام الله (93) |

12

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٠٣