فيالقتال ليدفع عن عقيدته ودينه، وقد كان المسلمون يسامون الفتنة عن عقيدتهم، ويؤذونه ولم يكن لهم بد أن يدافعوا هذه الفتنة من أعز ما يملكون .. وقد شهدت الأندلس من بشاعة التعذيب الوحشي والتقتيل الجماعي لفتنة المسلمين عن دينهم، وفتة أصحاب المذاهب المسيحية الأخرى ليرتدوا إلى الكلكة، ما ترك أسبانيا اليوم ولاظل فيها فلإسلام، ولا للمذاهب المسيحية الأخرى ذاتها، كما شهد بيت المقدس وما حوله بشاعة الهجمات الصليبية التي لم تكن موجهة الا للعقيدة والاجهاز عليها، وحموا هذه البقعة من مصير الأندلس الأليم .. ومازال المسلمون يسامون الفتنة في أرجاء المناطق الشيوعية والوثنية والصهيونية والمسيحية في أنحاء من الأرض شتى، ومايزال الجهاد مفروضا عليهم لرد هذه الفتنة أن كانوا حقا مسلمين
وجاهد الإسلام ثانيا لتقرير حرية الدعوة - بعد تقرير حرية العقيدة - فقد جاء الإسلام بأكمل تصور للوجود والحياة، وبأرقي نظام لتطوير الحياة .. جاء بهذا الخبر ليهديه إلى البشرية كلها، وببلفه إلى أسماعها وإلى قلوبها، فمن شاء بعد البيان والبلاغ فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولا اكراه في الدين، ولكن ينبغي قبل ذلك أن تزول العقبات من طريق أبلاغ هذا الخبر للناس كافة، كما جاء من عند الله للناس كافة. وأن تزول الحواجز التي تمنع الناس أن يسهموا وأن يقتنعوا وأن ينضموا إلى موكب الهدى اذا ارادوا .. ومن هذه الحواجز أن تكون هناك نظم
طاغية في الأرض تصر الناس عن الاستماع إلى الهدى، وتفتن المهتدين أيضا .. فجاهد الإسلام ليحطم هذه النظم الطاغية وليقيم مكانها نظاما عاد لايكفل حرية الدعوة إلى الحق
في كل مكان، وحرية الداعاة ومايزال هذا الهدف قائما، وما يزال الجهاد مفروضا على المسلمين، ليبلغوه أن كانوا مسلمين
وجاهد الإسلام ثالثا ليقيم في الأرض نظامه الخاص، وليقرره وبحميه .. وهو وحده النظام الذي يخفق حرية الإنسان تجاه أخيه الإنسان، حينما يقرر أن هناك عبودية واحدة لله الكبير المتعال، ويلفي من الأرض عبودية البشر للبشر في جميع اشكالها وصورها، فليس هناك فرد ولاطبقة ولا امه تشرع الأحكام للناس وتسند لهم عن طريق التشريع، أنما هنا لك رب واحد للناس جميعا، هو الذي يشرع لهم على السواء، واليه وحده يتجهون بالطاعة، والخضوع، كما يتجهون اليه وحده بالإيمان، والعبادة سواء
فلا طاعة في هذا النظام البشر الاأن يكون منفذ الشريعة الله، موکلا عن الجماعة القيام بهذا التنفيذ، حيث لايملك أن يشرع هوابتداء، لأن التشريع من شأن الألوهية وحدها، وهو مظهر الألوهية في حياة البشر، فلا يجوز أن يزاوله انعمان فيدعي لنفسه مقام الألوهية وهو واحد من العبيد لا
هذه هي قاعدة النظام الرباني الذي جاء به الاسلام، وعلى هذه القاعده بقوم نظام أخلاقي نظيف، تكفل فيه الحرية لكل انسان، حتى لمن لايعتنق عقيدة الاسلام، وتصمان فيه حرمات كل أحد حتى الذين لايتقون الاسلام وتحفظ فيه حقوق كل مواطن في الاسلام، ولا اکراه فيه على الدين، إنما هو البلاغ.
292