تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التسامح في المعاملة عند اسلام ثمامة وقومه، بل كانت له أثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة الإسلامية، فقد ذهب إلى مكة مستمرا، فهم أهلها أيه يؤذوه، ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامه، فالى على نفسه الا برسل لقريش شيئا من حبوب اليمامة حتى يؤمنوا، فجهدوا جهدا شديدا فلم يروا بدأ من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ترى ماذا كان من أمر رسول الله معهم؟ أيدع ثمامة حتى بلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم، إلى الإيمان لا لفد عاملهم بما عرف عنه من التسامح وأن لا اکراه في الدين، فكتب إلى ثمامة آن بخلي بينهم وبين حبوب اليمامة ففعل!!

فما رأيكم أيها المفترونه

بل امتد أثر دخوله في الاسلام على أساس من الاختيار والرغبة الهادفة إلى ما بعد حياة النبي، ذلك أنه لما أرتد بعض أهل اليمامه ثبت ثمامة ومن أتبعه من قومه على الاسلام، وصار يحذر المرئد من اتباع مسليمة الكذاب، ويقول لهم: أباكم وأمرا مظلما لا نور فيه، وانه لشفاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، وبلاء على من لم يأخذ به منكم ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلاء بن الخضرمي مددا له، فكان هذا مما فت في عضد المرتدين والحق بهم الهزيمة.

وإليك قصة اخرى لما فتح النبي مكه ودخلها ظافرا منتصرا، كان صفوان بن أمية ممن أهدرت دماؤهم لشدة عداوتهم للإسلام، والتأليب على المسلمين، فاختفى، وأراد أن يذهب ليلقى بنفسه في البحر فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي) وقال: يا نبي الله، أن صفوان سيد قومه، وقد هرب ليقذف بنفسه في البحر، فأمنه فأعطاه صلى الله عليه وسلم عمامته. فأخذها عمير، حتى اذا لقي صفوان قال له: فداك أبي وأمي جئتك من عند أفضل الناس وابر الناس وأعلم الناس وخير الناس وهو ابن عمك وعزه عزك، وشرفه شرفك، وملكه ملكك فقال صفوان: أني أخافه على نفسي، قال عمر: هو أحلم من ذلك وأكرم، وأراه علامة الأمان، وهي العمامة، وقيل: بردة، فرجع إلى رسول الله فقال: أن هذا بزعم أنك أمنتي، فقال النبي صندق، فقال صفوان: أمهلني بالخيار شهرين، فقال له رسول الله: بل أربعة أشهر ثم أسلم بعد وحسن اسلامه

فهل بعد هذه الحجج البالغة بتقول منقول على الإسلام زاعما أنه قام على السيف والإكراهة

8) ثم ما رأى المبشرين والمستشرقين في أن من أكره على شئ لا يلبث أن يتحلل منه اذا وجد الفرصة سانحة له، ويصبح حريا على هذا الذي أكره عليه؟ ولكن التاريخ الصادق بكذب هذا،، فنحن نعلم أن العرب - إلا شرذمة نسور الشيطان عليها - ثبتوا على ما تركهم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وحملوا الرسالة، ويلقوا الأمانة، كأحسن ما يكون البلاغ إلى الناس كافة ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وازالة العوائق من طريقها حتى بلغت ما بلغ الليل والنهار في أقل من قرن من الزمان، ومن بتطلع على ما صنع العرب في حروبهم وفتوحاتهم لا يسعه الا أن يجزم بأن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم رخيصة لله، لا يمكن

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٦٠٠