تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبارك وتعالى إلى هذا بقوله (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله (92)

3) إن في تشريع الجهاد نشر السلام والأمان وتأمين كل ذي دين على دينه، واحترام مقدسات الأديان في الأرض والاسلام هو الدين الذي الزم متقبه بالايمان بجميع رسل الله وجميع كتبه المنزلة من عنده، واذا كان اعتبر الفرن هو الشاهد المهيمن على الكتب السماوية كلها فلأنه هو الكتاب الذي سلم من التحريف والتبديل، لأنه نقل بأقوى طرق النقل والاثبات .. وهو التواتر المفيد للقطع واليقين فالمسلمون حينما تكون لهم السلطة والغلبة في الأرض فلا خشية على أهل الأديان الأخرى منهم، لأن لهم من وصايا دينهم ما يعصمهم من الظلم والجور والتعنت، ولا كذلك الحال لو ساد غيرهم وهذا ما صدقه الواقع والتاريخ الصادق .. فحينما كان السلطان للمسلمين في الأرض لم يضار أحد من أهل الذمة في دينه ولا في دنياه، ولا في نفس ولا عرض ولا مال، فلما ذهبت ريحهم وغلبوا على امرهم ذاقوا من أعدائهم ألوان العذاب من تقنيل وتخريب و انتهاك للحرمات، وليس أول على ذلك من أن الإسلام قبل من أهل الكتاب أما أن يسلموا، وإما أن يبقوا على دينهم ويدفعوا الجزية، وهي كما سبق. ليست الاكراه على دخول الإسلام أو المضايقة ولكنهم نظير ماتقوم به الدولة الاسلامية من رعاية وحماية لأهل الأديان الأخرى، وما تؤديه لهم من خدمات اجتماعية واقتصادية () وقد أشار الله إلى هذا الغرض النبيل في قوله سبحانه (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت

صوامع وبيع، وصلوات، ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من بنصره إن الله القوي عزيز (14)

4) إن الإسلام بما خصه الله به من عموم الدعوة للناس أجمعين، وبما جاء به من عقائد وتشريعات واداب اكسبنه الصلاحية لكل زمان ومكان وهو الحقيقي بأن يسود في الأرض، و المسلمون المتمسكون به هم الأحق بالسيادة والاستخلاف في الأرض، لأنهم هم الذين ينشرون فيها الهدى، والحق والعدل والرحمة والبر والخير، وهم الذين يتأمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، وهما أساس كل خير واصلاح .. وليس من شك في أن هذا يتطلب الجهاد والكفاح وبذل النفس والمال في سبيل هذه الغاية الشريفة وقد أشار المولى إلى هذا في قوله (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور (19)

وقد أشار الله سبحانه بهذه الأصول اني ماعداها: فالصلاة رأس العبادات البدنية التي تزکي النفس، وتحسن علاقة المخلوق بالخالق والإنسان بأخيه الإنسان، والزكاة رأس العبادات المالية التي تقيم المجتمع على أساس من التعاون والتكافل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساس كل خير ديني أو دنيوي، وهما دعامتا كل أصلاح ودرء كل شر. |

الأطوار التي مر بها الجهاد (7) الطور الأول: لقد كان القتال في هذا الدور مقصورا على القريشين الذين عذبوهم وأخرجوهم من

952

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٩٢