ديارهم وأموالهم، والذين لا يزالون بذيون المستضعفين الذين لم يستطيعوا أن يهاجروا، أما من لم يحارب المسلمين ول يتسبب في اخراجهم فلا يحارب، وهذا هر صدعت به الآية الكريمة (وقائلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا أن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتي يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين)
الطور الثاني
إن بعض القبائل كانوا أحلافا لقريش، أو صاروا أحلافا لها بعد هجرة الرسول فحملوا على المسلمين تمشيا مع سياسة فريش العامة، أو أخذا بثأرها، ومن هؤلاء من فكروا في مهاجمة المدينة أو هاجموها بالفعل .. كما فعل کرزين جابر الفهري فقد أغار على مسرح المدينة، وكان ذلك سببا في خروج المسلمين إليه في غزوة بدر الأولى، فلم يدركوه، ومنهم من تحرشوا بالمسلمين أو قتلوا بعوثا منهم غدرا و غيلة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يبادر إلى لقائهم، أو يرسل إليهم السرايا والبعوث ليعاقبهم على بقيهم ويرد عليهم كيدهم .. ومن هذه القبائل بينوغطفان وينو سليم وبنو عامر والأحابيش أحلاف قريش، وقبائل نجد وقيفا .. وقد أفادت حروبه مع هؤلاء كثيرا، فقد اطلعوا على الاسلام و عرفوا سماحته، فاسلم منهم كثيرون، وصاروا أعوانا للإسلام بعد أن كانوا حربا عليه.
الطور الثالث:
لما تسالا المشركون في مكة وخارجها على المسلمين وصاروا بدا واحدة في فتالهم، لم يك پد من قتال هؤلاء جميعا، كما بقاتلون جميعا المسلمين، وهذا هو ما أشارت إليه في قوله تعالى
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة (19) ويذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس له كتاب سماوي، وفي هذا الدور من الجهاد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ 11 اومرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة .. فأن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم، وحسابهم على الله (30). |
الطور الرابع
كان النبي صلى الله عليه وسلم وادع اليهود وعاهدهم، وبذلك أمنهم على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ولكنهم لم يلبثوا أن نقضوا العهد، وتملؤا مع المشركين، وصاروا يعرضونهم على قتال النبي، كما حدث في أحد وغيرها، بل حاولوا طقن المسلمين في ظهورهم كما حدث في غزوة الأحزاب، وطالما سعوا في افساد مابين الأوس والخروج، وافساد مابين المهاجرين والأنصار، وبذلك أصبحوا شوكة في ظهور المسلمين، وجراثيم افساد في المجتمع المدني لابد من القضاء عليها، فلذلك أمر الله سبحانه نبيه أن غنالهم بعد ابنائهم بنفض مابينه وبينهم من عهود بقوله سبحانه واما نخافن من قوم خيانة فائين إليهم على سواء أن الله لا يحب الخائنين (71) وهو أدب من آداب الحرب في الإسلام لم تصل إليه المدنية في القرون العشرين، وقد قتل المسلمون البعض، وأجلوا البعض الآخر من المدينة، ولم يلبثوا أن قطع دابرهم من جزيرة العرب كلها واراح الله منهم العباد والبلاد.
53