تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منطق الأيات وفحواها، حتى يكون في هذا القلم الحج و من يتقول على الإسلام ومن هذه الأيات نستخلص الأسباب والحكم الأنيه

الحماية حرية نشر الدعوة: ليس من أهداف الحرب في الاسلام (نشر) الدعوة، بل حماية حرية) نشر الدعوة، لأن نشر الاسلام بالقوة معناه الاكراه، والله تعالى يقول (لا اکراه في الدين) (2) ولو كان الفضل في انتشار الإسلام السيوف أهله ورماحهم لزال سلطانه من القلوب بزوال سلطان دولته حين ضعف أهله وغلبوا على أمرهم.

ولكن هدف الحرب في الاسلام هو حماية حرية انتشار العقيدة في الآفاق وتأمين دعوة الاسلام،، الدين العام الخالد الذي ارتضاء الله للبشرية جمعاء، ومساندة هذه الدعوة التحريرية الكبرى، حتى يتمكن النبي من تبليغ رسالة ربه، حسبما صدع به الوحي في قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (9) وقوله (وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) **) وتأمين المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام عن رضى واطمئنان، وحمايتهم من أذى المشركين، ومنحهم حقهم في الإعلان عن عقيدتهم وهم آمنون

وليس من الحق والعدل أن يدافع أصحاب المذاهب البأطله عن باطلهم بالقوة، وأن بترك اصحاب العقائد والشريعة السمحة من غير أن يؤذن لهم في الدفاع عن عقيدتهم ودينهم وقد اشار الحق الى ذلك بأنهم ظلموا وأي ظلم اظلم من أن لايجد الهداه والمصلحون متنفسا الدعوتهم في أرض الله الواسعة ومن أن يحجر عليهم فلا يستطيعون الاعلان عن عقائدهم، ولااظهار شعائرهم والمظلوم ان لم يجد النصر من أهل الأرض فسيجده لامحالة من السماة وصدق الله زوان الله على نصرهم لقدير).

2) الانتصاف المظلوم من الظالم والانتصار للنفس

فهاهم المشركون قد أذوا المسلمين وحاولوا ما وسعهم الجهد أن يفتنوهم عن دينهم، فلما لم يفلحوا أخرجوهم من ديارهم وأهليهم وأموالهم والانتصار للنفس أمر فطري، وحق من حقوق الإنسان، فررئة الشرائع السماوية، والقوانين الأرضية، وقد قرر الله هذه الحقيقة الإنسانية في قوله (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، أنها السبيل على الذين يظلمون الناس ويبقون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب اليم (1)

وقد أمر الله المسلمين بالصبر والتسامح طول العهد المكيي واوائل العهد المدني مسي آن برعووا ولكنهم لم يزدادوا إلا بطرا وظلما واستعلاء في الأرض، فاما اذا لم تفلح معهم سياسة المهادنة والتسامح فلتقابل القوة بالقوة والسلاح بالسلاح، والا صار السكوت والإغضاء عجزا وضعفا ومهانة.

وليس من العدل والحق أن يترك المشركون يمرحون في الأرض ويجوبون الجزيرة من الجنوب إلى الشمال ولا يؤذن للمسلمين في محاربتهم من جنس ماحاربوهم به، وأن يقطعوا عليهم تجارتهم ويأخذوا منها ماتصل إليه أيديهم نظير ما اغتصبوا من أموالهم وأن يضيفوا عليهم مثل ما ضيقوا عليهم، وجزاء سيئة سيئة مثلها (11) وقد اشار الحق

:

51

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٩١