تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فضل الشهادة، فأنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى وفي رواية (غير الشهيد فأنه بتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة (38) وقال (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أوفاجرا) (9) وقال: (يوشك الامم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن فلة نحن يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كقتناء السيل، وسينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، ولتقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: وما الوهن يارسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت") وقال: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه الاجهاد في سبيلى، وأيمان بي وبرسلى، أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد سية فأحملهم، ولايجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو في فأقتل، ثم أغزو فأقتل) (2) وقال صلى الله عليه وسلم (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وموضع أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها)) وقال (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه (22) وعين المرابط التي تبيت، وتحرس وتراقب الأعداء في سبيل الله ولا تذوق طعم الكرى هي معين أوجب الله لها الجنة، قال صلى الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله (24) وفي مواقف الرسول في الغزوات مواطن مشهودة، تشجع الجبان وتجريء الشجاع حتى تصير منه لينا هصورا وكذلك غب الاسلام في الاستشهاد في سبيل الله ففي الكتاب الكريم (ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحباء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وهي حياة برزخية تتمتع فيها الروح بشتى أنواع الملذات الحسية والمعنوية ومثل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال (أرواحهم في جوف طبور خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تمرح بين الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فأطلع الله عليهم اطلاعه فقال: هل تشتهون شيئا؟ فقالوا: أي شئ نشتهي نمرح من الجنة حيث شئنا؛ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا في اجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) رواه مسلم عن ابن مسعود، وفي مسند الإمام أحمد نحو حديث مسلم، وفي آخره (فلما وجدوا طيب ماكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ عنا أخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكثوا عن الحرب، فقال سبحانه: (ولاتحسين الذين قتلوا .... فلا تعجب وهذا موقف القرآن والسنة من الجهاد والاستشهاد أن حب المسلمون الاولون، في باب الجهاد حب الاستشهاد مثلا عليا، وإن جادوا بأرواحهم طيبة بذلك نفوسهم، وإن حرصوا على الموت اكثر من حرصهم على الحياة فجاءت لهم الدنيا طوعا ووهبت لهم الحياة.

2) أعداد القوة المادية

حث الإسلام على الاهتمام بناحيتين: القوة والرياط، فأما القوة فتناول العدد والعدة، وهذا يتسع لكل ماعرف ويعرف من حشد الرجال وإعداد آلات الحرب ووسائل القتال ومواد

14

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٨٨