تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يرجحه العقل والنقل، أما الآية الثانية فهي إلى تنظيم شئون القتال أقرب، والتنظيم إنما يكون بعد الإذن، وأما الآية الثالثة فهي إلى الحث والترغيب في الجهاد أقرب.

حكم الجهاد في الاسلام

الجهاد في الإسلام من الفروض الكفائية عند جمهور أهل العلم من السلف والخلف ومعنى هذا .. أنه أذا قام به من يكفى في دفع غائلة الاعداء ونصر الاسلام سقط عن الباقين بولا يكونون أثمين، وإن لم يقم به من يكفى أثمت الأمة كلها، ولا يرتفع هذا الإثم الا بخروج من فيهم الكفاية، ولو أدى ذلك إلى تجنيد الجميع

ويصير الجهاد فرض عين في أحوال ثلاثة

الأولى: إذا التقى الجيشان وتقابل الصفان تعين على من حضر الجهاد، وحرم عليه الفرار، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا، وأذكروا الله كثيرا لعلكم تلفحلون) (4) (يا أيها الذين آمنوا اذا لفيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن بولهم يومئذ دبره إلا منحرفا لقتال أو منحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا با رسول الله وما هن؟ قال (الشرك بالله، والسعر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، وأكل الربا واكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)

الثانيه: إذا هاجم الكفار بلدا من بلاد الإسلام او نزلوا فيه تعين على أهله فتالهم ودفعهم بما استطاعوا، ووجب على اخوانهم المسلمين في كل قطر ببلد أن يخفوا إليهم بالعون

والمساعدة، اداء لحق الإخوة الإسلامية، في الحديث الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، وفي رواية: ولا يسلمه) أي لا يخذله اذا استنصر به ولا يسلمه أو يتركه لاعدائه ينالون عنه.

الثالثه: إذا استنفر ولي الأمر. خليفة أو ملكا أو رئيسا , فوما لزمهم الخروج وتعين عليهم الجهاد، وذلك لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقاتم إلى الأرض؟ ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فمامتاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل. الا تنفروا بعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا، والله على كل شيء قدير") وفي الحديث الصحيح المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا) وفي معنى الإستنفار اعلان التعبئة العامة في العرف الحديث، ودعوة الامة للجهاد، وفي الحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الجهاد وأجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر) ?

تنظيم القتال في الاسلام 1) تقوية المعنويات: بعمل الإسلام على تقوية معنويات المقاتلين في معبيل الله فيعدهم بمضاعفة أجر العاملين

145

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٨٦