ومعذب، شاكين إليه، فيثبتهم، ويضرب لهم الأمثال والعظات، ويقول لهم (اصبروا فاني لم أومر بقتال) حتي هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون إلى المدينة، وناخوا هم والأنصار، واصبح لهم كيان وسلطان، واضحوا ذوي عدد وقوة فلم بکن بد من أن يأذن الله لهم في القتال.
معنى القتال في الاسلام:| هو قتال العدو لتأمين حرية نشر الدعوة، وتوطيد أركان السلام، مع مراعاة حرب الفروسية الشريفة في القتال، وحرب الفروسية: هي كفاح شرف لا يجوز أن يلجا المحاربون فيه إلى عمل او اجراء بتنافى مع الشرف، فالشرف العسكري الاسلامي يستلزم احترام العهد المقطوع، ويحرم استعمال السلاح الذي لا يتفق استعماله مع الشرف، أو القيام بعمل من أعمال الخيانة، ويجب مواساة الجرحى والمرضى والأسري، والعناية بهم، وعدم الاجهاز عليهم، وعدم التعرض بسوء الغير المقاتلين والنساء والأطفال والشيوخ والرهبان والعبيد والفلاحون من الأمنيين من السكان.
متى شرع الجهاد؟
إن المسلمين في السنة الأولى من الهجرة كانوا مشتغلين بتنظيم أحوالهم الدينية والدنيوية كبنائهم المسجد النبوي، وامور معايشهم وطرق اكتسابهم، وتنظيم أحوالهم السياسية، وعقد التأخي بينهم، ومواد عنهم اليهود المساكنين لهم في المدينة، كي يأمنوا شرورهم. فالذي بترجح عندي بعد النظر والبحث أن يكون تشريع الجهاد في أوائل السنة الثانية للهجرة، حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمة إلى المدينة وبذلك بدأ القتال (فعلا) في الاسلام، ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ارسل سرابا في السنة الأولى، لأنها كانت للمناوشات بوارغام الأعداء على أن يفكروا جديا في تغير خطتهم تجاه المسلمين، وتركهم يبلغون دين ربهم، وهم آمنون مطمئنون
وكانت أول آية نزلت فيه هي قوله تعالى: (أذن اللذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد بذكر فيها اسم الله كثيراء ولينصرن الله من ينصره، أن الله لقوي عزيزالذين أن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور (1) |
والإذن لا يكون إلا بعد منع بأسلوب الأيات يشعر بأنها أول ما نزل بالإضافة إلى ما روي الحاكم في المستدرك عن حبر القرآن ابن عباس أنها أول ما نزل في القتال، ورواعبد الرازق وابن المنذر عن الزهري، وأخرج ابن جرير عن أبي الماليه وهو من التابعين. أن أول آية فيه قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين)) ويرى البعض أن أول ما نزل هو قوله تعالى {إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (13) الأية والذي نرجحه هو الأول، وهو
144