بقيت كلمة نهائية موجزة في سياسة الإسلام المالية إن الإسلام هو الدين الوسط الجامع بين مصالح الروح والجسد، للسيادة في الدنيا والسعادة في الآخرة .. فهو وسط بين اليهودية المالية الدنيوية، والنصرانية الروحانية الزهدية
وان من مقاصد الإصلاحية للاجتماع البشري هداية الناس إلى العدل والفضل في أمر المال ليكتفى الناس شر طغيان الأغنياء وذلة الفقراء، ولمعاونة الفقراء على نوائب الدهر، مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد في تضخم الأموال وحصرها في الناس معدودين (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم))
ومن قبل ذلك لابد أن يحدد المنهج الذي يرسم على ضوئه نظام الاقتصاد الإسلامي، وقد حمد المنهج، في قوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها نقبلوهم أيهم أحسن عملاء وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا)).
فإذا كانت الأموال للابتلاء والاختبار فعلام التظالم؟
لبس الإسلام نماذج ثقافية عليا فحسب، كما انزلق إليه المستشرقون، بل هو نظام متكامل .. ونظرية التكامل هي أن لا ندع مجالا للظروف والحدس والتخمين ليغير من النتيجة النهائية .. أن كلا من تحريم الريا وأخذ الزكاة يعد من النماذج الثقافية العليا، فإذا ما نظر إليهما معا كونا نظاما متكاملا، لأن تحريم الربا يمنع نمو المال غير مشروع، وإخراج الزكاة بأخذ من أصل المال، والإدخار لا يزيد المال شيئا إن لم ينفصه، فلا سبيل إذن إلا بإخراج المال للاستثمار والعمل فيه بالبيع والقراض والشركة والإنفاق، وهذا ما يعرف عندهم بالحراك المالي أو الاقتصادي، فهو رد أوجب الزكاة وحرم الربا فقد أوقع المال بين شقي الرحا, |
على أن نظرية «صلاح الكون في الهبات، هي نظرية مستمدة من قوله تعالى (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وإن تصدقوا خيرا لكم إن كنتم تعلمون))
إن الذي دفع برجال إلى القول بحل فائدة البنك والمريد انما هو الحرج من أن الرسلام لا يساير نظم العصر الاقتصادية، مع سطحية التفكير .. أنك إذ تودع المال بالبنك فأنك مطالب بزكانه، والفائدة التي تأخذها من البنك تصرف في الزكاة، ثم من أين تنفق على نفسك إذا كانت هذه الفائدة اليسيرة ندفعها زكاة؟ أليس الأجدر بك والأولى أن تستغل مالك في البيع والشراء والقراض ونحو ذلك؛ وبذلك تحصل من طريق حلال على أضعاف ما تأخذه من الفائدة الحرام.
أهم أصول السياسة المالية في الإسلام .. إقرار الملكية الشخصية، وتحريم أكل أموال الناس بالباطل. 2. تحريم الربا والقمار
3. منع جعل المال دولة بين الأغنياء. أي يتداولونه بينهم من دون الفقراء. ولم يكن هذا التداول في عصر من اعصار البشر كما في عصر النظام المالي المتبع في الحضارة الغربية نظرا البيوت المالية المصارف والشركات والاحتكارات التي بحاربها العمال ويعادون لأجلها أرباب الأموال
34