3. إن كسب المال شاق شديد، وحفظه بعد حصوله أشد وأشق وأصعب، فيبقى الإنسان طول عمره نارة في طلب التحصيل وأخرى في تعب الحفظ، ثم إنه لا ينتفع بها إلا بالقليل، وأخيرا بتركها مع الحسرات والزفرات، وذلك هو الخسران المبين.
4. إن كثرة المال والجاه تورث الطغيان، كما قال تعالى (إن الإنسان ليطفى أن رآه استغنى)) والطغيان بمنع من وصول العبد إلى مقام رضوان الرحمن ويوقعه في الخسران والخزلان.
د. إنه تعالى أوجب الزكاة، وذلك سعي في تنقيص المال، ولو كان تكثيره فضيله لما سعي الشرع في تنقيصه).
وأما أنه لا يمنع من جمع المال في ظاهر الشرع - كما هو رأي الجمهور. فلأمور
إن الله تعالى فرض في زكاة الأموال ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربع العشره ورذا كان كذلك فمعلوم أن القليل من المال وان بلغ في الكثرة ألوف ألوف، لو كان. وان أديت زكاته. من الكنوز التي أوعد الله أهلها عليها العقاب، لم يكن فيه الزكاة التي ذكرنا من ربع العشر، لأن ما كان فرضا إخراج جميعه من المال و حرام اتخاذه فزكاته الخروج من جميعه إلى أهله لا ربع عشرة، وذلك ينافض قانون الزكاة، |
2. إن قوله تعالى: (ولا ينفقونها في سبيل الله) وان كان ظاهره وجوب انفاقها كلها وتوجه الوعيد إلى من يبقي عنده شيذا يزيد على حاجته منها، فهذا لا يتحتم ولا يلزم في قواعد الشريعة، فإن الله وصف المؤمنين في كتابه بقوله: (وما رزقناهم ينفقون*) (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم*) (انفقوا من طيبات ما کسبتم)) (وانفقوا مما رزقناكم)) فنجد معنى البعضية في كل هذه الآيات.
في الروايات المأثورة ما يدل على أن الصحابة فهموا من الآبة وجوب اتفاق جميع ما بماك الإنسان من نقد الذهب والفضة، وأن جمهورهم رجعوا عن هذا، وبقي عليه أبوذر رضي الله عنه.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية (والذين يکنزون الذهب والفضة) كبر ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده، فقال عمر: أنا أفرج عنكم، فانطلق واتبعه ثوبان، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، انه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم. وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم، فكبر عمر رضي الله عنه، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك بخير ما يكتزه المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعنه، وإذا غاب عنها حفظته (9).
قال الزمخشري: كان هذا قبل أن تفرض الزكاة، فأما بعد فرض الزكاة فالله أعدل وأكرم منان بجمع عبده مالا من حيث اذن له فيه ويؤدى عنه ما أوجب عليه فيه ثم يعاقبه (14) وقال القرطبي ردا على حديث الكية والكيتين: وهذا أما لأن الرجلين أظهرا الفقر ومزيد الحاجة بانتظامهما في سلك أهل الصفة الذين هم على تلك الصفة فعاشا على الصدفة مع
434