تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكنز وان كان تحت سبع أرضين، وما لم تؤد زكاته فهو كنز وان كان ظاهرا (*) وعن جابر قال: أي مال أديت زكاته فليس بكنز) وقال جابر: قلت لعامر: مال على رقه بين السماء والأرض لا تؤدى زكاته أكنز هو؟ قال: بكوى به يوم القيامة). وقال ابن عباس: وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز، وكل مال تؤدي زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها (وقال عمر: ما أديت زكاته فليس بكنزا)

11. أخرج أحمد في الزهد والبخاري وابن ماجه وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما انزلت جعلها الله طهرة للأموال، ثم قال: ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكبه وأعمل فيه بطاعة الله. والمراد أن هذا الحكم. وهو وجوب انفاق كل ما يملك المؤمن من التقدين. كان في أول الإسلام وقبل فرض الزكاة، وليس معناه أن أية براءة هذه تنزلت قبل أيجاب الزكاة، لما عليه الجمهور من أن الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة، وبراءة نزلت سنة تسع , كما تقدم، وهي السنة التي عين فيها العمال لجمع الزكاة.

قال الحافظ في الفتح ضد شرح هذا الحديث: هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز، هو حبس ما فضل عن الحاجة من المواساة به، فعلي هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصابها ومقاديرها لا انزال أصلها، والله أعلم، وقول ابن عمر: لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا، كأنه يشير إلى قول أبي ذر السابق، والجمع بين كلام ابن عمر وحديث أبي ذر: أن يحمل حديث أبي ذر على مال تحت يد الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه، أو يكون له لكنه ممن برجي فضله وتطلب عائدته كالإمام الأعظم، فلا يجب أن يدخر من المحتاجين من رعبنه شيئا، ويحمل حديث ابن عمر على مال يملكه قد أدي زكاته فهو يجب أن يكون عنده ليصل به قرابته ويستغنى عن مسألة الناس، وكان أبو ذر بحمل الحديث على اطلاقه فلا يرى ادخار شيء أصلا، والظاهر أن هذا كان في أول الأمر كما تقدم عن ابن عمر ثم نسخ، والله أعلم أه (91)

الرأي الراجح: والحق من ذلك أن يقال: الظاهر المختار هو رأي الجمهور، لكن الأولى أن لا بجمع الرجل الطالب للدين المال الكثير، إلا أنه لم يمنع عنه في ظاهر الشرع، فالمذهب الأول محمول على التقوى، والثاني على ظاهر الفتوى

اما بيان آن الأولى الاحتراز عن طلب المال الكثير فلأمور:

أن الإنسان إذا أحب شيئا فكلما كان وصوله إليه أكثر والتذاذه بوجدانه اكثر، كان حبه له أشد وميله أقوى، فالإنسان إذا كان فقيرا فكأنه لم يذق لذة الإنتفاع بالمال، وكأنه غافل عن تلك اللذة، فإذا ملك القليل من المال وجد بقدره اللذة فصار مبله أشد فكلما صارت أمواله أزيد كان التلذذ به أكثر، وكان حرصه في طلبه وميله إلى تحصيله أشد، فثبت أن تكثير المال سبب تكثير الحرص في الطلب، فالحرص متعب للروح والنفس والقلب، وضرره شديد، فوجب على العاقل أن يحترز عن الإضرار بالنفس

ثبت بالدليل،، كلما كان تملك الأموال أكثر كان الضرر الناشيء من الحرص أكبر، وأنه لا نهاية لهذا الضرر ولهذا الطلب، فوجب على الإنسان أن يتركه في أول الأمر

121

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٧٤