تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى الفريق الأول أن الكنز: كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه، وهو رأي بعض الصحاية أبرزهم أبو ذر رضي الله عنه، وقيده على كرم الله وجهه بما زاد على أربعة آلاف درهم، فهو كنز أديت منه الزكاة أو لم تؤد، قال على أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوقها كنز (7).

ويرى الفريق الآخر أن الكنزبخ كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد ذكاته وإن كان ظاهرا غير مدفون أو مخبأ، وهو رأي أكثر الصحابة، منهم عمر وابنه وجابر وابن عباس وغيرهم، احتج الذاهبون إلى القول الأول بأمور

ا. عموم هذه الآية، ولاشك أن ظاهرها دليل على المنع من جمع المال، فالمصير إلى أن الجمع مباح بعد اخراج الزكاة ترك لظاهر هذه الآية، فلا يصار إليه إلا بدليل منفصل.

2. قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقونة قل: العقو (9) أي ما فضل عن الكتابة فذلك هو الواجب.

3. عن سالم ابن أبي الجعد قال: لما نزلت (والذين يکنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نبا للذهب تبا للفضة، بقولها ثلاثا، قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فاي مال تتخذة فقال عمر: أنا أعلم لكم ذلك، فقال: يا رسول الله، أن أصحابك قد شق عليهم وقالوا: فأي مال نتخذه فقال: السانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين أحدكم على دينه

، عن أبي مجيب قال: كان نعل سيف أبي هريرة من فضة، فنهاه عنها أبو ذر وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك صفراء أو بيضاء كوى بها (7).

عن أبي أمامة قال: توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيه .. ثم توفي أخر فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى الله عليه

وسلم کيتان

)

، أنه تعالى إنما خلق الأموال ليتوصل بها إلى دفع الحاجات، فإذا حصل للإنسان قدر ما بدفع به حاجنه ثم جمع الأموال الزائدة عليه فهو لا ينتفع بها لكونها زائدة على قدر حاجنه ومنعها من الغير الذي يمكنه أن يدفع حاجته بها، فكان هذا الإنسان بهذا المنع مانعا من ظهور حكمته، ومانعا من وصول إحسان الله إلى عبيده.

7. ما روي عن الصحابة، في هذا الباب: عن أبي هريرة: كل صفراء أو بيضاء أوكي عليها صاحبها فهي كنزه، وعن أبي الدرداء: انه كان إذا رأى العير تقدم بالمال صعد على مكان مرتفع ويقول: جاءت القطار تحمل النار، ويشر الكنازين بكي في الجباه والجنوب والظهور والبطون، وقد تقدم قول على، وأما أبو ذر فأخياره مشهورة.

أخرج الطبري، عن حميد بن هلال قال: كان أبو ذر يقول: بشر الكنازين بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور، حتى يلتقى الحرفي أجوافهم، وأخرج الطبري أيضا عن الأحنف قال: رأيت في مسجد المدينة رجلا غليظ الثياب رث الهيئة بطوف في الحلق وهو يقوة

29 ة

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٧٢