بطوفه، وإنما هو ضرب من التمثيل أو التخيل، لا نفس ذلك المال الذي كان يكنزه في الدنياء وبه يبطل كل إيراد ويزول كل أشكال، والتعذيب حقيقي على كل حال.
فإن قيل: الذي يجعل کيا على بدن الإنسان هو كل ذلك المال أو القدر الواجب من الزكاة؟ فالجواب: مقتضى الآية الكل، لأنه لم يخرج منه الزكاة لم يكن الحق منه جزءا معينا بل لا جزء إلا والحق متعلق به، فوجب أن يعذبه الله بكل الأجزاء
وفي قصر الاكتناز على الذهب والفضة اشارة إلى أنهما النقدان اللذان ترجع اليهما جميع العاملات وتوزن بهما كل قيم الأشياء، فهما اللذان يقصدان بالکنز، لأنهما قانون النمول، وذكر كنزهما دليل على ما سواهما
وإنما خصت هذه الأعضاء بالکي لوجوه:|
أنهم كانوا يستقبلون بجباههم الناس منبسطة أساريرها من الاغتباط بعظمة الثروة ويستقبلون بها الفقراء منقبضة من العبوس والتقطيب في وجوههم لينفروا وبحجموا عن السؤال، وإذا ضمهم والفقراء مجلس ازدروا عنهم وطووا کشوحهم وتولوا بأركانهم، وإذا سألوهم أو أكثروا عليهم ولوهم ظهورهم، فهم إذ قد أعرضوا بها عن لقاء المساكين وطلاب الحاجات ازورارا و ادبارا رتب الله العقوبة على حال المعصية، فلا يكون لهم في جهنم ارتفاق ولا استراحة فيما سوى الوقوف إلا الانكباب على وجوههم كما فال: بوم بسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر
2. وقال علماء الصوفية: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طووا كشعا عن الفقير إذا جالسهم کويت جنوبهم، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها كويت ظهورهم.
3. إن المقصود من كسب الأموال حصول فرح في القلب يظهر أثره في الوجوه، وحصول شبع ينتفخ بسببه الجنبان، وليس ثياب فاخرة يطرحونها على ظهورهم أو يتقلبون بها على سرر النعمة اضطجاعا واستلقاء، فلما طلبوا تمتيع هذه الأعضاء لا جرم حمل الكي لها،
4. إن هذه الأعضاء الثلاثة فقد حصل في داخلها آلات ضعيفة بعظم تألمها بس به، وہ،ول أدنى أثر إليها بخلاف سائر الأعضاء
5. إنهم يكوون على الجهات الأربع: أما من مقدمه فعلى الجبهة، وأما من خلفه فعلي الظهر، وأما من يمينه ويساره فعلى الجنبين.
، إن أطفل أعضاء الإنسان جبينه، والعضو المتوسط في اللطافة والصلابة جنبه، والعضو الذي هو أصلب أعضاء الإنسان ظهره، فبين أن هذه الأقسام الثلاثة تصير مغمورة في الكي.
إن الكي على الوجه أشهر وأشنع، وعلى الجنب و الظهر ألم وأوجع.
8 ان کمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته، أما الجمال فمحله الوجه، وأعز الأعضاء في الوجه الجبهة، فإذا وقع الكي في الجبهة زال الجمال بالكلية، وأما القوة فعلها الظهر والجنبان، فإذا حصل الكى عليها فقد زالت القوة، فصول الكي في هذه الأعضاء بوجب زوال الجمال والقوة، والإنسان إنما طلب المال لحصولهما.|
13