تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد انتهت عملية الكي في الجباه، فليدار على الجنوب .. ها هي ذي الجنوب تکوي ... لقد انتهت هذه، فليدار على الظهور - ها هي ذي الظهور تکوي ..

لقد انتهى هذا اللون من العذاب، فليتبعه الترزيل وانتأنيب، وليأت ملائكة العذاب الذين يقولون كيهم يقولون لهم .. هذا ما كنزتم لأنفسكم) أي هذا العذاب الأليم الواقع بكر هو جزاء ما كنزتم في الدنيا، أو هذا المال الذي تكوون به هو المال الذي كنزتموه لأنفسكم لتنفرد بالتمتع به

(فذوقوا ما كنتم تكنزون) ذوقوه بذاته، فهو هو الذي تذوقون منه مسه للجنوب والظهور والجباه ذوقوا نکاله، ووبال كنزكم له وامساككم اياه عن النفقة في سبيل الله، وأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون منه حقوق الله، وتكنزونه مكاثرة ومباهاة، فهذا هو بذاته الذي كنزتموه اللذة، وأعتقدتم منفعة كنزه لأنفسكم خاصة بها لا يشارككم فيها أحد، قد كان لكم عدوا وعليكم ضدا، وانقلب أداة لهذا اللون الأليم من العذاب في الآخرة، بعد أن صار في الدنيا الغيركم، کداب جميع أهل الباطل، فيما زين لهم من الرذائل

بري البخلاء أن البخل حزم، كما يرى الجبناء أن الجين حزم، وتلك خديعة الطبع اللئيم، واجتهاد الرأي الأفين .. فالأولون من خوف الفقر في فقر، والآخرون بعرضون أنفسهم للأذى أو الموت بهربهم من الموت

فإن جبنهم هو الذي يغرى المعتدين بايذائهم ويمكن المقاتلين من الفتك بهم.

إلا أنه لمشهد مفزع مروع يعرض في تفصيل وتطول وأناة، إلا وأن من أكبر أسباب الضعفا الظاهر الذي نراه في المسلمين في هذا العصر. حتى تمكن أعداؤهم من سلب ملكهم ويحاولون صدهم عن دينهم، هو بخل أغنيائهم، وجين زعمائهم، إذ لو وجهوا همهم لإنشاء المدارس والمصانع والمعامل التعليم النشا العلوم الدينية والدنيوية من فنون الحرب وصنع الأسلحة لأمكنهم أن يخرجوا للأمة رجالا يحفظون الدين و الملك، وبعيدون إليها مجدها الزائل ويجذبون المعتدين عليها إلى الإسلام ويدخلونها فيه أفواجا أفواجا

بقى في الآية مباحث المبحث الأول: في كيفية الكي والاحماء، ولم خصت هذه الأعضاء؟ (يوم بحمى عليها في نار جهنم) ظاهر العبادة انه يحمي عليها بأعيانها والله قادر على اعادتها، وان كان المعنى المراد من الانذار يحصل بالاحماء عليها وعلى مثلها، وليس في أعيانها من المعني ولا الحكمة ما في إعادة الأجساد وأعور الآخرة من عالم الغيب، فلا ندرك كنهها وصفاتها من الألفاظ المعبرة عنها .. فمذهب السلف الحق الإيمان بالنصوص مع تفويض کسر الكنة والصفة إلى عالم الغيب سبحانه، والواجب علينا مع الإيمان بالنص العبرة إذ أنها المرادة منه في اصلاح النفس.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٦٧