تكره .. إنه صاحب حق، وهو إذ ينزل بأحد المسلمين فإنها ليستفضي حقه عنده .. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فعليه أن بعقبهم بمثل فرادا
فأين في دنيا الناس هذا المجتمع الذي يتزل فيه الفقير القريب منزئة الضيف العزيز المكرم، أن ذلك لن يكون إلا في المجتمع الإسلامي الذي يحفظ شريعة الإسلام ويقيم سلوكه عليها، وهو في الوقت ذاته من عناية الإسلام بالسياحة، بالإعانة عليها ولا يعرف مثلها في دين آخر، وإذا كان إكرام ابن السبيل وضيافته حنا واجبة على المسلمين على هذا النحو وذلك في غير مال الزكاة فلأن يكون رعايتهم وكفالتهم من مال الزكاة أولى
وعندنا اليوم من أبناء السبيل الذين طالت غربتهم لاجئون مشردون من فلسطين و غيرها من بلاد الإسلام التي دنسها الرستمار والطغيان تتولى الدول الاستعمارية كفالتهم لتأكل رجولتهم ومروءتهم وتبقيهم متسولين منحلين، لا يفكرون في وطن ضائع ولا عزة جريحة وتبيدهم ابادة منظمة باسم الاغاثة، ولو كان لهم سهم من الزكاة في الوطن الإسلامي الكبير مالقوا هذا المصير المفزع الذي يلقاه لاجئو فلسطين من المشردين
والحاصل: إن في الأصناف الأربعة الأول بصرف المال إليهم حتى يتصرفوا كما شادوا في الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم، بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة، وبعضهم يرى أن ما دخلت عليه، في، في النص مثل في الرقاب، وا في سبيل الله، فسهم الزكاة فيه مستحق للجهة، وما كان غير ذلك فهو مستحق تلاشخاص، والله تعالى جعل الصدفة في معنيين: أحدهما سد خلة المسلمين، والآخر معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه بعطاه الغني والفقير، لأنه لا بعطاه من بعطاء بالجهاد في سبيل الله، وإنما بعطاه معونة للدين، وذلك كما به طي من بسطام بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيا كان أو فقيرا، للغزو لا لسد خلته، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحا باعطائهم أمر الإسلام وطلب تقويته وتابيده، كما تقدم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله نه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تحل الصدفة لغنى إلا لخمسة: العامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى الغنى منها (3)
إن هذا التشريع الذي شرعه الله في أموال الأغنياء، ثم رد هذه الأموال على تلك الجهات التي بينها الله تعالى في الآية الكريمة، هذا التشريع هو غرض معكم فرضه الله على المسلمين وأوجب عليهم أداءه على هذا الوجه الذي شرعه، فليس لأحد فيه رأي .. قريضة من الله والله
عليم حكيم،، عليم بحال عباده ومصالحهم ومراتب استحقاقهم، حكيم فيما بشرعه لهم، فهو التطهير أنفسهم وتزكينهم بما يحمل عليها من الاخلاص والشكر له تعالي و ارضائه بنفع عباده، فهذا التشريع الذي شرعه هو مما قضى به بعلمه وحكمته .. علمه الذي يحيط بكل شيء، وينفذ إلى كل شيء، ويستولى على كل شيء، وحكمته المقدرة لكل أمر، المحكمة لكل تدبير، فليس بعد قضاء الله فضاء، ولابعد تدبيره تدبير، ولا وراء حكمه حكم، من أخذ به اهتدى وأمن وسعد، من عدل عنه ضل وخاب وشقى
921