تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الرازي (5): وأعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: (وفي سبيل الله لا يوجب القصر على لنزاه، فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدفات إلى جميع وجوه الخبر من تكفين الموتى ويناء الحصون وعمارة المساجد، لأن في سبيل الله عام في الكل.

هذا، ولا نعرف لكلمة «سبيل الله، في القرآن الكريم معنى غير البر العام والخير الشامل حتى آبه مصارف الزكاة هذه، ومن الغريب أن أكثر الناس مع وضوح إرادة العموم فيها حملوها على خصوص منقطع النزاه أو منقطع الحج، ولا نرى لهذا التخصيص من باعث سوي اعتبارات لا تنهض دليلا على التخصيص. (4)

8.وابن السبيل»:

وهو المسافر في طاعة، أو على الأقل في غير معصية .. المنقطع عن ماله ولو كان غنيا في بلده .. والمسافر على تلك الصفة هو إنسان في معرض الضياع والهلالك، أن لم يجد البد الرحيمة التي تمتد إليه بالبر والإحسان، فتدفع عنه عادية الجوع التي تهجم عليه وتريد

اغتياله

وفي جعل بيت المال هو الذي يقوم بهذا الأمر ويتولى رعاية أبناء السبيل، في هذا ضمان موثق لحماية هذه الطائفة، إذ كان بيت المال بموارده الكثيرة أقدر على كفالة هذه الجماعة وتنتفير أسباب الحماية لها، ثم هو. من جهة أخرى. صيانة لكرامة الإنسان من أن يهدر بده إلى غيره من الناس أو أن يستشعر أنه عالة على أحد، الأمر الذي عافاه الله منه، إذ جعل إلى بيت المال كفالة هذا الإنسان والبر به والإحسان إليه.

ومن جهة أخرى؛ فإن الإسلام قد نظر نظرة أوسع من هذا، فلم يجعل إلى بيت المال وحده القيام بهذا الواجب حيال أبناء السبيل، فقد يكون ابن السبيل في مكان لا تصل إليه يد بيت المال، وقد يكون بيت المال ولا مال فيه بتسع للوفاء بحاجة المحتاجين من أبناء السبيل .. ومناجل هذا فقد فرض الإسلام على المسلمين جميع القيام بهذا الواجب إذا عرض لهم وطلع عليهم ابن سبيل أو أبناء سبيلا روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر قال: قلتا با رسول الله، تعبثا فتنزل بقوم لا يفروننا، فما نرى في ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم، إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم ما ينبغي للضيف فأقبلوا منهم، ورن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «أيما مسلم ضاف قيما فأصبع الضيف محروما فإن حقا على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه أو ماله، وعن أبي کريم انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بغنائه محروما كان دينا عليه، فإن شاء اقتضاه وإن شاء ترکه.

فإلى هذا الحد نبلغ عناية الشريعة الإسلامية ورعايتها للغرباء الضعفاء في المجتمع الإسلامي، حتى لتجعل فرضا على كل مسلم نزل به اين سبيل أن يجعله ضيفا عليه، وأن يقدم إليه من البشاشة والرعاية والإكرام ما يقدم الضيف العزيز دون من أو أذى، ودون ضيق أو

120

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٦٣