تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويدخل في الرقاب المال المدفوع لفك الأمة وعتقها من رقى الاستعمار وكيد الدخيل الأجنبي

(والغارمين): وهم المدينون في غير معصية، الذين رهقهم الدين ولم تكن لهم موارد يؤدون منها الدين فهذه الجماعة التي ركبها الدين هي في معرض الضياع أو الانحلال أو الفساد ان لم تجد بدا رحيمة تمسك بها وترفع عن كاهلها هذا العبء الثقيل الذي هو هم بالليل ومذلة بالنهار، وفي تسمية المدينين بالفارسين اشارة إلى أن الدين أيا كان هو غرد واقع على صاحبه، لأنه يحمل المدين علمياه إلى العمي، الذي كان يحمله من ضيق ذات اليد قبل أن يستدين، فهو حين استدان قد وضع في يده غلا جديدا وأضاف على كاهله حملا فوق حمل، وأن هذا اليسر الذي وجده بعد أن استدان لم يكن إلا أمرا عارضا لا يلبث أن يزول، ويعود الحال به إلى ما كان عليه، بل وأسوأ مما كان عليه .. فالدين غرم، هكذا يجب أن تكون نظرة المدين إليه، فلا بقدم عليه إلا عند الاضطرار، وأن أقدم عليه فلا يستدين إلا بقدر ما يدفع الحاجة الملحة التي تبرر له بده للاستعانة.

والإسلام إذا وصف الدين بتلك الصفة وجعله غرما على ألمين لا غنى له، فإنه من جهة أخرى حبب إلى أصحاب الفنى واليسار أن يقرضوا المفسرين من أخوانهم، حتى بحموهم من التعامل بالربا، كما دعا المدينين إلى قضاء دينهم عند أول فرصة تمكنهم من قضائه، وفي هذا يقول الرسول الكريم: «مطل الفني ظلم (4)

وفي نظرة الإسلام إلى الغارمين، وفرض نصيب لهم في الصدقات، سياسة حكيمة وتدبير معكم، يريد به لاإسلام أن يصحح أوضاع المجتمع الإسلامي، ويقضي على العئل التي تنجم فيه قبل أن تعظم وتستشري .. فالغارم إذا ترك وشأنه لم يستطع الوفاء بدينه، ونشأ من هنا أمور: منها ضياع مال الدائن الذي خف متطوعا لإنقاذ المدين والأخذ بيده في ساعة العسرة، والدائن إنما عمل خيرا، ومن حقه أن ينتظر خيرا لما فعل فإذا جاءت عاقبة أمره مع المدين على تلك الصورة ضاقت نفسه بفعل الخير بعد هذا، وكره أن يدخل في تجربة جديدة كتلك التجربة،، والإسلام حريص على اشاعة المعروف بين الناس، وتبادل الاحسان بين أفرادهم وجماعاتهم،، وموقف كهذا الموقف يقيض لين الناس عن الإحسان، ويزهدهم فيه .. ومنها أن المدين نفسه إذاما وصلت به الحال إلى اليأس من فضاء دينه، صغرت نفسه بين الناس، وخفت ميزانه فيهم، ثم لا يلبث حتى ينعكس ذلك على نظرته هو إلى نفسه، ثم يصبح وإذا هو إنسان ساقط المروءة متعثر الخطا مضطرب الحياة ضائع الوجود .. وإذا فرض الإسلام نصيبا من الزكاة ورصده لقضاء دين المدينيين المفلسين فانه حمى بذلك الدائن والمدين جها

، وأبقى على مشاعر البر والإحسان بين الناس وقطع دواعي الشحناء والعداوة بينهم، وهذا خبر وأجدى من إعلان افلام المدينيين. كما تصنع الحضارة المادية بالمدينين من التجار مهما تكن الأسباب .. فالإسلام نظام تكافلى لا يسقط فيه الشريف ولا يضيع فيه الأمين، ولا بأكل الناس بعضهم بعضا في صورة قوانين نظامية كما يقع في شرائع الأرض أو شرائع الغاب. ويدخل في الفارين من اجتاحنه جائحة أو حلت به كارثة .. أخرج ابن جرير عن مجاهد

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٦٠