تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: الغارمون من أحترق بينه أو يصيبه السيل فيذهب متاعه ويدان على عياله، وكذا الغارمون الإسلاح ذات البين، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتة اقتضت غرامة في دبية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة، وكانوا إذا علموا أن أحدهم التزم غرامة بادروا إلى معونته على أدائها وإن لم يسأل.

هذا، و تقييد الدين بكونه في غير معصية اتجاه معظم الفقهاء، وترى قلة منهم أن لا حكمة لهذا القيد الذي يرد على الآية في اطلاقها، فيضيق دائرة نقعها، وبحجز خبرها المطلق ورحمتها الواسعة عن أن ينال كل غارم مشرف على الهلاك والضياع ... إن الحكم القرآني. هنا، يواجه حالا واقعة، ويداوي علة قائمة، ويستنفذ غريقا مشرفا على الفرق، قالوا: وإذا كان الأمر على تلك الصفة فإنه ليس من الحكمة ولا من المنطق أن بقلب أحد صفحات هذا الإنسان ويستعرض تاريخه، ثم ليحكم هو أهل لأن يمد إليه يده لينقذه أم يدعه حيث هو بلقي مصيره المحنوم كلا، أن المطلوب أولا هو انقاذ هذا الإنسان دون نظر إلى أي اعتبار آخر، فإذا أنقذ كان من الممكن أن ينصح له، وكان من المرجوله أيضا أن ينتصح وأن يتقبل هذا الاحسان الذي يجي، إليه في صورة هداية وتبصرة له بعد أن تلقى هذا الإحسان الذي امسك عليه حياته وأنقذه من وطأة الدين الذي انقض ظهره

والحق أن الإسلام قد صنع مع المدينين أكثر من هذا فهو:

أولا: مع كراهته سؤال الناس فقد سمع للغارمين بالمسألة اشفاقا عليهم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع" وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فتأمر لك بها، ثم قال: وبا قبيصة أن المسألة لا نحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم بمسك، ورجل اصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قالك سدادا من عيش. ورجل أصابته فافه حتى بقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش. أمر الإسلام الدائن أن يتنازل يا قبيصة فسحت، باكلها صاحبها سحتاء).

ثانيا: أمر الإسلام الدائن أن يتنازل عن بقية حفه إذا أعطى الدين من الصدفة، ولم بوف ذلك بالدين، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرمائه: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك. .

ثالثا: وتكفل الإسلام. من بيت المال. بقضاء دين المدينين ممن يتوفون وليس في تركتهم ما يقضي دينهم،، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فابما مؤمن مات وترك مالا فليشربه عصبته من كانوا، ومن نترك دينا أو ضياعا فليأتي فأنا مولاه (28).

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٦١