عمر رضي الله عنه وقال: هذا شيء كان يعطيكموه رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم فأما اليوم قد أعز الله تعالى الإسلام واغنى عنكم، فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا: أأنت الخليفة أم عمرة بذلت لنا الخط ومزقه عمر، فقال رضي الله عنه: هو ان شاء، ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة
الراي الراجع عندى
ولكن المنهج الحركي لهذا الدين سيظل يواجه في مراحله المتعددة كثيرة من الحالات تحتاج إلى اعطاء جماعة من الناس على هذا الوجه: أما اعانة لهم على الثبات على الإسلام إن كانوا يحاربون في أرزاقهم لإسلامهم كأناس في الهند وغيرها الآن، أو بقرون من المبشرين والمستعمرين على الكيد للإسلام ومنهم في ديارنا كثيرون، وإما تقريبا لهم من الإسلام كبعض الشخصيات غير المسلمة التي يرجى أن تتفع الإسلام بالدعوة له والذب عنه هنا وهناك
وأذن فالذي تراه أن تأليف القلوب وشدها إلى الإسلام والعمل على تعاطفها معه أمر لازم الدعوة الإسلامية في حال ضعف المسلمين وقوتهم على السواء .. فتأليف القلوب على الإسلام وقتل ضفنها عليه وشنأنها له هو تدبير حكيم وسياسة رشيدة لا تستغني عنها دعوة جاءت الهداية الناس وخيرهم وإسعادهم، فهذا التدبير الحكيم من شأنه أولا أن يشفي هؤلاء المرضي .. مرضى القلوب .. من دائهم الذي عزلهم عن الإسلام وحجزهم عن الإنتفاع به والإهتداء بهديه، وهو ثانيا. إذ بجلب للمسلمين قوة جديدة بإضافة هؤلاء المؤلفة قلوبهم إليه بدفع عن الإسلام والمسلمين شرا كان يتربص به وعداوة كانت تحين الفرص للنيل منه وهو ثالثا. بوقف أو يقلل التيار التبشيري المدعم بالمال والقوة المتدفقين من أوروبا وأمريكا .. وفد طال نوم المسلمين وامتد عليهم الليل الذي احلولك ظلامه ولا يطلع له فجر
فأولى الناس بالتاليف في زماننا هذا قوم من المسلمين بنزلفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم او في دينهم .. فإننا نجد دول الإستعمار الطامعة في استعداد جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال ميزانياتهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين: فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره واخراجه من حظيرة الإسلام، ومنهم من يألفونه لأجل الدخول في حمايتهم ومشافة الدول الإسلامية أو الوحدة الإسلامية .. أفليس المسلمون أولى منهم بهذا وأجدرة
فإذا أدركنا هذه الحقيقة رابنا مظهرا لكمال حكة الله في تدبيره لأمر المسلمين على اختلاف الظروف والأحوال .. وهذا الرأي قد ارتضاه جماعة من فحول المفسرين
أ. ففى الرازي (3) والصحيح أن هذا الحكم غير منسوخ، وأن للإمام أن يتألف فوما من المسلمين أو غيرهم ويدفع إليهم سهم المؤلفة. .
ب. وقال الطبري: (") وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعز أهله، فلا حجة لمحتج بأن بقول: لا بتألف اليوم على الإسلام أحد لإمتناع أهله بكثرة العدد من أرادهم
115