والعجز، أو النفسي من القناعة و الصبر، أو هو القانع الذي يتجمل فلا بيدي حاجنه ولا بسال، وهو الراجع بل المتعين ويدل عليه حديث «ليس المسكين الذي ترده الثمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمثان إنما المسكين الذي يتعفف، اقرأوا ان شئتم لا يسألون الناس الحافا، لفظ ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس، والحديث بلفظيه متفق عليه، وهو صريح في ذلك؟
3. العاملون عليها، وهم الذين يوليهم الإمام أو نائبه العمل في جمع الزكاة وتحصيلها من الأغنياء وحفظها وحراستها، وهم الجباه والخزنة والحرام والصيارفة والكتبة لديوانها والرعاة للأنعام منها وغير ذلك من مباشرة مصالحها، فهؤلاء جميعا مشتغلون بجمعها عاملون على تحصيلها، ومن ثم وجب أن ينالوا نصيبا منها يكمل لهم الحياة المناسبة لهم .. إنهم عاملون، ولابد لكل عامل من أجر في مقابل ما يعمل، فيعطون أجرة عملهم من الزكاة مالم تخصص لهم رواتب من بيت المال العام) ولا يشترط أن يكون فقيرا، بل بعطاها ورن كان غنيا .. روى أحمد والشيخان عن بسر بن سعيد ان ابن السعدي المالكي قال: استعملتي عمر على السدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، فقال: خذ ما أعطيت فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فملني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق ..
د. المؤلفة قلوبهم، وهم الطوائف، منهم الذين دخلوا في الإسلام ولكن على ضعف فيعطون التقوى نيتهم في الإسلام ويثبتوا عليه، ومنهم الذي برجي أن تتألف قلوبهم فيسلموا، ومنهم الذين كانوا يعطون لدفع شرهم عن المؤمنين، ومنهم الذين أسلموا وثبتوا، وبرجي تأليف قلوب أمثالهم في قومهم ليثوبوا إلى الإسلام حين يرون إخوانهم يرزقون ويزادون.
وهذا المال ليس رشوة يقدمها الإسلام لتلك الجماعات المتأبية عليه المزورة عنه حتى تسكت عنه ولا تقف في سبيله، وإنما الذي فصد إليه الإسلام من هذا هو أن بروض جماح هذه الجماعات ويهدئ من ثائرتها، ويطفي، من نار حنقها وضفتها على الإسلام، حتى تستطيع أن تنظر إليه، ونعرض دعونه على العقل، بعيدا عن دخان الحقد وضبابه .. وبهذا يكون حكم هذه الجماعات على الدين الذي بدعون إليه حكما صحيحا قائما على النظر والتعقل والتدبر.
وهناك خلاف فقهي حول سقوط سهم هؤلاء المؤلفة قلوبهم بعد غلبة الإسلام فيرى كثير من الفقهاء أن نظرة الإسلام إلى هذا الصنف إنها كان أول الإسلام حيث حاجة المسلمين، إلى من يكثر جمعهم ويسند ظهرهم من الرجال ولكن لما قويت شوكة الإسلام وكثرت أعداد المسلمين لم يكن ثمة داع يدعو إلى عملية التأليف هذه، وعلى هذا فقط أسقط سهمهم من الزكاة .. قال الشافعي: لا تتألف کافرا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التاليف، وقال أبو حنيفة وأصحابه: قد سقط بإنتشار الإسلام وغليته .. واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من اعطاء أبي سفيان وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس " وفي الهداية (4) أن هذا الصنف من الأصناف الثمانية قد سقط وانعقد اجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصديق، وروى أن عيينة والأقرع جاءا يطلبان ارضاء من أبي بكر، فكتب بذلك خطا فمزقه
114