بتهدد المجتمع بالضياع ويؤذنه بالهلاك، إن لم تعمل الجماعة جاهدة على محاربة هذه الآفة. ورصد كل قواها للقضاء عليها وشقاء المجتمع منها
والتكافل بين المسلمين هو ملاك الشريعة الإسلامية، إن المسلمون في حقيقتهم كيان واحد كل فرد منهم هو عضو في الجسد الاجتماعي الكبير، ولن تقوم سلامة هذا الجسد إلا بسلامة جميع أعضائه
وقد اختلفت عبارات الفقهاء والمفسرين في التفرقة بين الفقير والمكين .. وجعلوا ذلك من تقاليد المذاهب التي ينصب لها بعضم على بعض .. وجمهور الفقهاء على أنهما صنفان مستقلان لكن
أ. قال بعضهم: إن الفقير اسوأ حالا وأشد حاجة من المسكين) ب. وقال بعضهم: العكس (14)
ج. وذهب بعضهم إلى أنه لا فرق بينهما وهما صنف واحد 15 (*). والعطف الواقع بينهما هو من عطف البيان،
د. ورأت طائفة: أن الفقراء هم المحتاجون من المسلمين، وأن المساكين هم الفقراء من أهل الذمة الذين فرضت عليهم الجزية) واحتجوا بأنه ليس في المسلمين مسكين وإن كان فيهم الفقير، لأن المسكين من المسكنة والذلة والضراعة، وما يلبس المسلم. مع الإسلام. ثوب المسكنة والذلة والضراعة أبدا، وإن عضد الفقر وأضر به الضر .. وقد ذكر الله فقراء المسلمين فقال: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض بحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا كما ذكر المسكين في معرض الذلة والمهانة فقال: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (1) فهذه الأصناف الثلاثة يحتويها الضعف وتشتمل عليها الذلة، وقال: (وما أدراك ما العقبة فلك رقبة أو اطعام في بوم دي مسغبة بتيما ذا مفرية أو مسكينا ذا متربة) فقد جمعت الآبات بين العبد الرقيق واليتيم الفقير والمسكين المشرب وفقير المسلمين. كما قالوا. لا يكون على هذا المستوى الإنساني أبدا من الأستكانة والذلة والضعف، بل هو من ايمانه بالله في عزة وقوة وان صفرت بداه من الأصفرين، والذميون. وهم الذين في يد المسلمين وذمتهم. من أهل الكتاب فيهم. كما في كل جماعة. من هم في حاجة إلى الصفة التي تسد منافرهم، وتدفع غائلة الحاجة عنهم، فإذا جعل الإسلام نصيبا مفروضا في الزكاة لفقراء اهل الذمة فذلك من البر الذي دعانا الله إليه نحوهم في قوله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتسقطوا إليهم أن الله يحب المقسطين).
ويرى بعض العلماء المستقلين: أنهما قسمان لصنف واحد يختلفان بالوصف لا بالجنس، قال: ويكفى من دلالة العطف فيها على المغايرة تغايرهما في الوصفا")، وعلى هذا القول فالفقير هو المحتاج في معيشته إلى مواساة غيره لعدم وجود ما يكفيه بحسب حاله، والمسكين هو الفقير الذي كان الفقر سبب سكونه، وذلك لقلة الحركة والاضطراب الحسي من الضعف
13