تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفوائد التي تعود إلى مستحقي الزكاة فظاهره معروف لا تحتاج إلى توضيح، ومع ذلك فستأتي تباعا مع كل صنف من أصناف المستحقين .. وسأعرض لهذه الأصناف بشيء من التفصيل حسب ترتيب الآية، والله الموفق والمعين

201) الفقراء والمساكين

هم أحق جماعة في المجتمع الإنساني بالرعاية والحماية من آفة الفقر والمسكنة التي تفتك بهم وتغتال المعاني الإنسانية فيهم، ومحاربة هذه الآفة. فوق أنه واجب إنساني تفرضه الأخوة الإنسانية، وتقتضيه الحية النسب بين الإنسان والإنسان. هي حماية للأغنياء أنفسهم، وضمانة لأمنهم وسلامتهم في أموالهم وأنفسهم من عادية الفقراء والمساكين عليهم، والتذرع بكل وسيلة ممكنة بجد فيها الفقراء منفذا ينفذون منه إلى ما عند الأغنياء، ليشبعوا جوعتهم، وليدفعوا عن أنفسهم خطر الموت جوعاء

فإذا لم تكن الزكاة فسيبقى الفقراء والمساكين جياعا عرايا قد خلت أيديهم من كل مال وليس لهم ما يجبرهم، وربما حملهم شدة الحاجة ومضرة المسكنة على الالتحاق بأعداء المسلمين والإقدام على الأفعال المنكرة، كالسرقة والنهب والاغتصاب والقتل الفردي أو الجماعي، وكل هذا، وكثير غيره. مما يتولد عن شدة الحاجة، وهو مما يراه الجياع المحرومون وان كان للجائع المحروم أن يرى، حقا مشروعا لهم في الدفاع عن النفس، واتقاء خطر الموت الذي يتهددهم، إذ ليس عند الفقير المحروم المشرف على الموت جوعا ما بحرص عليه غير نفسه تلك التي يكاد يفقدها، آن هو لم يعمل على انقاذها، ولو كان ذلك بحمله على ركوب كل مهلكة، فإنه هالك لا محالة، إن هو لم يعمل عملا في وجه هذا الخطر الذي يتهدده، ورنه لابد له أن يعمل بدافع غريزة حب البقاء، ولن يكف عن العمل مادام في صدره نفس يتردد

أن الفريق الذي ابتلعه اليم لا يكف عن الضرب بكيانه كله في وجه الماء ضربات محمومة مجنونة يائسة، وكأنه بهذا ينتقم لنفسه من اليم الذي أوقعه في شباكها يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «لا تشاور من ليس في بيته دقيق فإنه موله العقل، أي شارد العقل مضطرب التفكير .. فالفقراء خطر يهدد المجتمع من أكثر من وجه .. يهددونه بالخروج على شرائعه السماوية والوضعية، وبالتحلل من كل نظام يحكم الجماعة، ويدفع عدوان بعضها على بعض وذلك بعد أيديهم إلى ما ليس لهم، وفي هذا ازعاج للمجتمع، واثارة الفتن والإضطرابات في كيانه، ويهددونه بإشاعة البطالة، وسوء استغلال الموارد المتاحة له، حيث لا يجد الفقير القدرة على العمل، وهو تحت وطأة الجوع والحرمان، وإذا وجد القدرة فلن يجد بين يديه الوسائل التي تمكنه من العمل .. وفي هذا خسارة بعود ضررها على المجتمع كله، وبخاصة اغتياء المجتمع الذين يفدون اليد العاملة القوية التي تعمل لهم، كما يفقدون اليد القادرة على تبادل المنافع معهم،

ومن هنا كان من تدبير الإسلام لمحاربة الفقر وحماية الفقراء من قسوة هذه الآفة المهلكة إن فرض على المسلمين الزكاة وجعلها ركنا من أركان الدين لمن ملك نصابا معينا من المال، وكان من تدبير الإسلام أيضا إن بدأ بالفقراء والمساكين، وجعل داءهم هو الداء الأول الذي

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٥٥