كله، وفي ذلك رحمة بالناس، قال الرازي: ومعلوم أن تلك الصدفة ليست إلا التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كيفيتها، وذلك يدل على أن القيمة لا تكون مجزئة وكما هو عند الشافعية
1. وقال الرازي ظاهر هذا العموم يوجب الزكاة في مال المديون وفي مال الضمان
وفيه أيضا: ظاهر الآية يدل على أن الزكاة إنما وجبت طهرة عن الآثام، وذلك في حق البالغ، وهو قول أبي حنيفة، وأجاب الشافعي، بأن الآية تدل على أخذ الصدقة من أموالهم وهو يستلزم كونها طهرة، فلم قلتم: إن أخذ الزكاة من أموال الصبى والمجنون طهرة لأنه لا يلزم من انتفاء سبب معين انتقاء الحكم مطلقا.
مصارف الزكاة قال الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم).
كان المنافقون بلمزون الرسول صلى الله عليه وسلم في الصدقات ويطعنون عليه في توزيعها، فردت عليهم هذه الآية فائلة لهم: إن الأمر ليس ليس أمر الرسول ولا توزبعه، إنما هو أمر الله وفريضته وقسمته، وما الرسول فيها إلا منفذ للفريضة المقسومة من رب العالمين .. فهذه الصدقات، أي الزكاة. تؤخذ من الأغنياء فريضة من الله، وترد على الفقراء فريضة من الله، وهي محصورة في طوائف من الناس بعينهم القرآن، وليست متروكة لإختيار أحد حتى ولا اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك تأخذ الزكاة مكانها في شريعة الله ومكانها في النظام الإسلامي .. لا تطوعا، و لا تفضلا ممن فرضت عليهم .. فهي فريضة معتمة، ولا منحة ولا جزافا من القاسم الموزع، فهي فريضة معلومة.
رنها إحدى فرائض الإسلام، تجمعها الدولة المسلمة بنظام معين لتؤدى بها خدمة اجتماعية محددة، وهي ليست احسانا من المعطى، وليست شعاذة من الأخذ، كلا، فما قام النظام الاجتماعي في الإسلام على التسول ولن يقوم .. إن قوام الحياة في النظام الإسلامي هو العمل بكل صنوفه وألوانه وعلى الدولة المسلمة أن توفر العمل لكل قادر عليه، وأن تمكنه منه بالإعداد له، وبتوفير وسائله، وبضمان الجزاء الأوفى عليه، وليس للقادرين على العمل من حق في الزكاة، فالزكاة ضريبة تكافل اجتماعي بين القادرين والعاجزين، تنظمها الدولة وتتولاها في الجمع والتوزيع مني قام المجتمع على أساس الإسلام الصحيح منفذا شريعة الله لا يبتغى لها شرعا ولا منهجا سواه.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحمل الصدقة لفني ولا لذي مرة سوى) وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسالانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين،
فقال: «إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لقتني ولا لقوى مكتسب (") إان الزكاة فرع من فروع نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهذا النظام أشمل وأوسع كثيرا من الزكاة، لأنه بتمثل
110