تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناسبة

وقد اختلف المفسرون: هل هذه الآية عائدة إلى التائبين، أو أنها كلام مبتدأ؟ وهل هي في الصدقة الواجبة أو المندوبة؟

ا. يرى البعض أنها راجعة إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وتابوا محتجين.

أولا: بأنهم بذلوا أموالهم للصدفة حتى يتوب الله عليهم، لأن السبب في مشاغلهم عن الغزو هو أموالهم، فتصدقوا منها كما ورد في سبب النزول المتقدم

وثانيا: بأن الآيات لابد أن تكون متناسقة مترابطة، ولو حملت هذه الآية على الزكوات الواجبة ابتداء لم يبق لها تعلق بما قبلها ولا بما بعدها، وصارت كلمة أجنبية، وذلك لا بليق بكلامه تعالي

ويرى آخرون أن هذه الآية كلام مبتدأ، والمقصود منها ايجاب أخذ الزكوات من الأغنياء، وعليه أكثر الفقهاء

أ. إذا استدلوا بهذه الآية في ايجاب الزكاة، وقالوا في الزكاة: إنها طهرة.

ب. وقالوا: المناسبة حاصلة، و ذلك لأنهم إنما أظهروا التوبة وأقروا بأن السبب الموجب لذلك التخلف حبهم للأموال وعدم انفاقهم لها، فكأنه قيل لهم: إنما يظهر صحة قولكم في ادعاء هذه التوبة لو اخرجتم الزكاة الواجبة ولم تتبرموا بها أو تتضايقوا منها

ج. قالوا: ومما يدل على أن المراد بالصدقات الزكاة الواجبة قوله تعالى: (تطهرهم وتزكبهم بها) إذ المعنى: تطهرهم عن الذنب بسبب اخذ تلك الصدقات، وهذا إنما يصح لو قلنا انه لو لم يأخذ تلك الصدفة لحصل الذنب، وذلك إنما يصح حصلوه في الصدمة الواجبة

ورد؛ بانه عليه الصلاة والسلام لما عذر أولئك التائبين وأطلقهم قالوا: خذ من أموالنا .. فرخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم وترك الثلثين، لأنه تعالى قال: (خذ من أموالهم صدقة) ولم يقل خذ أموالهم، وكلمة (من) تفيد التبعيض

وأجيب بأن هذه الرواية لا تمنع القول بالوجوب، كأنه قيل لهم: انكم لما رضيتم بإخراج الصدقة التي هي غير واجبة، فلأن تصيروا راضين بإخراج الواجبات أولى.

ويرى الرازي: أن حمل هذه الآية على التكليف بإخراج الزكوات الواجبة مع أنه يبقى نظم هذه الآيات سليما أولي. . - -

اختياري، أنها في التائبين. ء أ. للنظم به، ولسبب النزول، وكلاهما بمنع عن كونها كلاما مبتدا، وكونها في الزكاة الواجبة. ج. واستدلال الفقهاء بها على ايجاب الزكاة ليس بحجة، ولا يلزمنا.

د. وقولهم في الزكاة: إنها طهرة، مسلم غير ممتع، لأنه إذا كانت الصدقة المندوبة طهرة. كما تعطى الآية. فلأن تكون الزكاة الواجبة طهرة أولى.

907

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٥٠