الأول: رد ابي بن کعب كاتب الوحي وجامع القرآن لها، وتصويبه لقراءة الجمهور .. روي ابن جرير، بسنده، عن محمد بن كعب القرظي قال: مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية (والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار الذين فأخذ عمر بيده فقال: من أفرأك هذا؟ فقال: أبي بن كعب، فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه، فلما جاءه قال عمر: انت اقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم، قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم أي هكذا سمعتها من رسول الله، وفي رواية أنها هكذا أنزلها الله على جبريل نزل بها جبريل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبي: تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: (وآخرين منهم لما بلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم) وفي سورة الحشر (والذين جاءوا من بعدهم) الآية، وفي الأنفال (والذين آمنوا بعد وهاجروا وجاهدوا منكم) .. أي فد ورد ذكر الطبقات الثلاث على هذا الترتيب في أول سورة الجمعة حيث قال في الطبقتين الأوليين (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) و عبر من الطبقة الثالثة بقوله: (وأخرين منهم) وفي وسط سورة الحشر (للفقراء والمهاجرين) (والذين تبوأوا الدار) وعبر عن الطبقة الثالثة بقوله: (والذين جاءوا من بعدهم) وفي آخر سورة الأنفال: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنين حقا) وعبر عن الطبقة الثالثة بقوله: (والذين آمنوا من بعد).
الثاني. بنقصها التفسير العملي للآية الكريمة التي احتج بها أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار، وجعلها مستندة في تقديم المهاجرين على الأنصار، فقال في خطبة يوم السقيفة مخاطبا الأنصار: أسلمنا قبلكم، وقدمنا في الكتاب عليكم، فقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) فتعن الأمراء وأنتم الوزراء .. وهذا يعني أن الأنصار شركاء للمهاجرين في هذا الفضل الذي تطلب الخلافة به، وأن المهاجرين إذا كانوا أولا فالأنصار ثانيا كما جاء ذكرهم في القرآن الكريم، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار فذكر المهاجرين أولا ثم الأنصار ثانيا .. وإذا كانت واو العطف النحوي لا تقيد ترتيبا ولا تعقيبا، فإن واو العطف القرآني تفيد ترتيبا وتعقيبا هكذا دائما في كل مقام وقع فيه العطف بين متعاطفين أو أكثر
شبههة وردها: ويمتاز عصر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي وجد فيه الإسلام وأقيم بنيانه ورفعت أركانه، ونشرت في الخافقين أعلامة على كل عصر بعده، وهم الأقلون المقربون كما قال تعالى (والسابقون الأولون) (وقليل من الأخرين هذه الشهادة من رب العالمين الطبقات الثلاث من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدمغ حقها باطل الروافض الذين يطعنون فيهم، ويحثو التراب في أفواههم، والذي سن لهم هذا الطعن في جمهورهم الأعظم، عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام لأجل ايقاع الشقاق بين المسلمين وافساد أمرهم، ثم نظم الدعوة لذلك زنادقة المجوس بعد فتح المسلمين لبلادهم، ثم جعل الرفض مذهبا له فرق ذات عنايدر، منها ما هو كفر صريح ومنها ما هو ابتداع قبيح، ومنها ما هو دون ذلك.
والرد على مثل هذه الأوهام: أن هذه الآيات وما بعدها في بيان حال المسلمين في عهد نزولها، مؤمنيهم ومنافقيهم، ومحسنيهم ومسيئهم، والذين خلطوا منهم عملا صالحا وآخر