تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا: لأن حقيقة دورهم من أخطر الأدوار، فهو الدور الباقي على امتداد الزمان في بناء الإسلام وترجمته إلى واقع عملي يبقى مؤثرا في التاريخ البشري كله

فإذا كانت مع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أبات النبوة ونفحات النبي فسيتوا إلى الإيمان ودانوا له، وأعطوه ولاءهم کاملا حتى اشتمل عليهم ظاهرا وباطنا، وكان حربا بهم أن يبلغوا من الصفاء والشفافية واليقين ما بلغوا مما تنقطع دونه الأعناق .. إذا كان ذلك كذلك، فإن الذين يجيئون من بعدهم في أجيال الإسلام المتعاقبة إلى يوم القيامة، ويؤمنون إيمانا أقرب إلى إيمانهم، ويأخذون سمتا مدانيا لسمتهم، ويسلكون طريقهم ويسيرون سيرتهم، هم أهل لأن يلحقوا بهذا الركب الميمون، وأن ينزلوا منزلتهم وأن يكونوا منهم غير بعيد، إذ أنهم أمنوا وأحسنوا ولا نبوة بين أيديهم ولا نبي يملأ حياتهم هدى ونورا .. فمن أراد أن يلحق بهم ويضاف إليهم، فسبيله إلى ذلك أن يتبع أثرهم ويتبع سبيلهم، ويحسن كما أحسنوا ويبلي كما أبلوا، فذلك هو الثمن لمن يطلب رضي الله ويطمع في أن يكون من أحبابه واصفيائه. فيكون بهذا مضافا إليهم مع الذين اتبعوهم باحسان، وفي الحديث وعبادة في الهرج كهجرة إلى، ولفظ بإحسان، هل هو قيد للإخراج أو التوكيد، قيل هو قيد مؤكد يكشف عن الإحسان الذي يكون من متابعة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتأسي بهم، فمتابعتهم هي احسان، وقوله تعالى، باحسان، هو توكيد لهذا الإحسان الذي تنطوي عليه المتابعة، وهذا يعني أن ما كان من السابقين من المهاجرين والأنصار هو إحسان كله، فمن تابعهم وناسي 4 م على ما كانوا عليه فهو محسن كل الاحسان

وقيل: انه شرط في المنبعين وقيد للإخراج، فيخرج به من اتبعوهم في ظاهر الإسلام مسيئين غير محسنين في هذا الاتباع وهم المنافقون، ومن اتبعوهم محسنين في بعض الأعمال ومسيئين في بعض وهم المذنبون .. والآيات التالية مبينة حال الفريقين .. واستدلوا لذلك بما روي، كما في الألوسي. عن حميد بن زياد أنه قالك قلت يوما محمد بن كعب القرظي: الا تخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان بينهم من الفتن، فقال لي: إن الله تعالى قد غفر لجميعهم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم، فقلت له: في أي موضع أوجب لهم الجنة؟ فقال: سبعانه الله، ألا تقرأ قوله تعالى: (والأسبقون الاولون) الآية فتعلم أنه تعالى أوجب لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطا، قلت: وما ذلك الشرط؟ ولا بفندون بهم في غير ذلك قال حميد فكأني افرأت هذه الآية فط (4) وعلى هذه الرواية. ان صحت. فالشرط المتبوع لا في التابع إن التقدير عليه، والذين اتبعوهم شريطة أن يكون المتبوعون محسنين، وهو غير الأول، وفيه ما

مناقشة قراءة: قرأ يعقوب: «والأنصار، بالرفع عطفا على والسابقون، و روي كذللك عن الحسن البصري، بل روى أيضا أن عمر رضي الله عنه قرأها كذلك كذلك مع حذف واو العطف في، والذين، وجعلها صفة للأنصار، وأنكر على رجل قرأها بالخفض، وعلى هذا بكون السابقون الأولون، مقصورا على المهاجرين وحدهم، وهذه القراءة بنقصها أمران: |

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٤٢