سينا، والذين تاب الله عليهم، والذين أرجأتوبتهم، وهذه الأية نص في أن الطبقات الثلاث من السابقين الأولين والذين اتبعوهم في الإيمان والهجرة، عندما ابيحت الهجرة وتيسرت أسبابها بصلح الحديبية، قد فازوا كلها برضاء الله ووعده لهم بالجنة، وأنه ليس فيهم أحد من المنافقين، بل كان جميع المنافقين من أهل المدينة وما حولها إلى أن فتحت مكة وأعتق النبي صلى الله عليه وسلم أهلها، فأظهروا الإسلام والسيوف تقتر من دمائهم، فكان منهم المنافقون، وشعفاء الإيمان المقلدون، وهم الذين كانوا سبب الهزيمة في حنين، ثم حسن إسلام الأكثرين ففتحوا الفتوحات ونشروا الإسلام في العالمين.
والخلاصة
ان جميع أفراد هذه الطبقات الثلاث، قد جازوا القنطرة واستبقوا الصراط، وما عاد يؤثر في كمال إيمانهم شيء، لأن نورهم بمحو كل ظلمة تطرأ على أحد منهم بإلمامه بذنب .. وإذا كان بعض المحدثين يقول: إن من اتفق الشيخان على تعديله في الرواية قد جاز قنطرة الجرح فماذا يقال في عدلهم الله عز وجل وشهد له بقوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) .. رضي الله عنهم بما كان منهم من إيمان وإسلام وإحسان، واعلاء ما كان منهم من هجرة وجهاد قبل طاعتهم وغفر سيئاتهم، وتجاوز عن زلاتهم، انبهم أعز الإسلام ونكل بأعدائه من المشركين وأهل الكتاب،، فرض الله عنهم هو الرض الذي تتبعه المثوبة، وهو في ذاته أعلى وأكرم مثوبة، ورضوا عنه بما أرضاهم الله به وما وفقهم له، وما اسبغه عليهم من نعمة الدينية والدنيوية، فأنقذهم من شرك، وهداهم من ضلال، وأغناهم من فقر، وأعزهم من ذلى .. ورضوا عنه بالرطمئنان إليه سبحانه، والثقة بقدره، وحسن الظن بقضائه، والشكر عاي نعمائه، والصبر على ابتلائه.
ولكن التعبير بالرضا هنا وهناك يشيع جو الرضا الشامل الغامر، المتبادل الوافر، الوارد الصادرة بين الله سبحانه وهذه الصفوة المختارة من عباده، ويرفع من شأن هذه المنوة. من البشر، حتى ليبادلون ربهم الرضا، وهو ربهم الأعلى، وهم عبيده المخلوفون وهو حال وشأن وجو لا تملك الألفاظ البشرية أن تعبر عنه، ولكن يتسم ويستشرف ويستجلى من خلال النص القرأني بالروح المنطلع، والقلب المتفتح والحس الموصول .. فسبحانه ما أعظم لطفه، وما أوسع فضله، وما أكرم عطاءه وأسبغ احسانه
ذلك حالهم الدائم مع ربهم (رضي الله عنهم ورضوا عنه) وهناك تنظرهم علامة هذا الرضا (وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم. وأي فوز بعد هذا وذلك عظيم؟!