تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤهم القرآن ويفقههم في الدين، وقد أرسله مع أهل العقبة الثانية سنة اثنتي عشرة من البعثة، وكذا من أمن عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تكون للإسلام قوة غالبة تنفي وترنجي (3) فهؤلاء جمبها قد استجابوا لله والرسول وأقاموا المجتمع الإسلامي الأول بالمدينة، وكانوا حصن الإسلام والمسلمين، فهم جديرون بأن يشاركوا المهاجرين الأولين منزلتهم، وأن يزاحموا بالمناكب عليها، وإن كان فضل الله أوسع وأرحب من أن يقع في رحابه زحام أو صدام.

الذين اتبعوهم بإحسان كما اختلفت الأقوال في تحديد من هم الذين اتبعوهم بإحسان، فقالت جماعة هم الذين اتبعوا هؤلاء السابقين من المهاجرين والأنصار في الهجرة والنصرة (؟). فهم سائر الصحابة فقط وتضمن هذا القيد الشهادة للسائقين بكمال الإحسان، لأنهم صاروا أئمة متبوعين، واستدلوا على ذلك:|

أولا: بأن لفظ «الإتباع، فيها نص على الصحابة المتأخرين الذين اتبعوا الأولين من المهاجرين والأنصار في صفتيهم .. الهجرة والنصرة .. وهو بمبئة الماضي، فلا يدخل في عمومية التابعين الذين تلقوا الدين والعلم من الصحابة ولم ينالوا شرف الصحابة .. والهجرة والنصرة، وتسمية هؤلاء بالتابعين اصطلاحية حدثت بعد نزول القرآن و انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى،

ثانيا: أن هذه الآية وما بعدها في بيان حال المسلمين في عصر نزول القرآن .. مؤمنيهم ومنافقيهم ومحسنيهم ومسيئيهم .. ويلزم منه أن يكون الذين اتبعوهم بإحسان صنفا من هذه الأصناف التي كانت موجودة في ذلك العصر وعصر الصحابة.

واستدرك أصحاب هذا الرأي قائلين: ولاشك في مشاركة سائر المؤمنين لأولئك الصحابة الكرام في رضاء الله وثوابه بقدر أتباعهم لهم في الهجرة ان وجدت أسبابها، والجهاد بالأموال والأنفع لنصرة الإسلام، ومنها نصرته بالحجة والبرهان، وفي سائر أعمال البر والاحسان، لأن الجزاء في حكم الله الحق وشرعه العدل على الأعمال .. وللسابقين في كل عمل فضيلة السبق والامامة ... وكفانا نحن قوله عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس " وقوله تعالى؛

وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وفي الحديث: «عبادة في الهرج كهجرة إلى) وقال صلى الله عليه وسلم: «وددت أنا قدرأينا اخواتناء الحديث (1) فجعلنا اخوانه أن اتفينا الله واشتفينا آثاره.

وقال آخرون: هم الذين اتبعوا السابقين الأولين بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة (41)

أولا: لأن الذي يعنيه هذا النص. وهو يتحدث عما كان واقعا ابان غزوة تبوك. هم الذين اتبعوا طريقهم وآمنوا إيمانهم وأبلوا بلاءهم بعد ذلك، وارتفعوا إلى مستواهم الإيماني وان بقيت للسابقين سابقتهم بسبقهم في فترة الشدة قبل بدر، وهي أشد الفترات طبعا

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٤١