من هم السابقون الاولون من المهاجرين والأنصار؟ أولذك هم الذين حملوا أعباء الدعوة الإسلامية، واحتملوا. في صبر ورضي. مواجهة العاصفة التي هبت عليهم عاتية مزمجرة، تحمل في كيانها جهالة الجاهلية وحمافانها وسقاهاتها، وعنوها وضلالها .. فكان لهم عند الله هذا المكان الكريم، وتلك المنزلة التي اختصهم بها الله تعالى وأفردهم فيها
وقد وردت أقوال متعددة في اعتبار من هم السابقون من المهاجرين والأنصار، فقيل .. هم الذين هاجروا ونصروا قبل بدر، وقيل: هم الذين صلوا للقبلتين، وقيل: هم أهل بدر، وقيل: هم الذين هاجروا ونصروا قبل الحديبية، وقيل: هم أهل بيعة الرضوانه
ونحن نرى من تتبعنا لمراحل بناء المجتمع المسلم وتكون طبقاته الإيمانية أن أرجح الأقوال من ذلك هو أن السابقين الأولين هم الذين هاجروا ونصروا قبل بدر .. ويقرب من هذا الرأي اختبار الرازي .. أن المراد بالسابقين من المهاجرين السابقون في الهجرة، ومن السابقين من الأنصار السابقون في النصرة، وقال: إن ذلك هو الصحيح عنده، واستدل عليه، بأن سبحانه ذكر كونهم سابقين، ولم يبين أنهم سابقون في ماذا، فبقي اللفظ مجملا، إلا أنه تعالى لما وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارا علم أن المراد من السبق السبق في الهجرة والتصرة إزالة الجمال من اللفظ، وأيضا كل واحدة من الهجرة والنصرة لكونه فعلا شانا على النفس طاعة عظيمة، فمن أقدم عليه أولا صار قدوة لغيره في هذه الطاعة، وكان ذلك مقويا لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وسببا لزوال الوحشة عن خاطره الشريف، فلذلك أثنى الله تعالى على كل من كان سابقا إليها وأثبت لهم ما أثبت، وكيف ولا هم آمنوا وفي عدد المسلمين في مكة والمدينة قلة وضعف، فقوى الإسلام بسببهم وكثر عدد المسلمين بإسلامهم وقوي قلبه صلى الله عليه وسلم بسبب دخولهم في الإسلام واقتداء غيرهم بهم، فكان حالهم في ذلك كحال من سن سنة حسنة وفي الخير؛ من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا يخفى أنه حسن).
ويرى المرحوم الشيخ رشيد رضا ا" أن السابقين من المهاجرين هم الذين هاجروا قبل صلح الحديبية، و استدل عليه، بأن المشركين كانوا إلى ذلك الوقت يضطهدون المؤمنين في بلادهم ويقاتلونهم في دارهم وما حولها، ولا يمكنون أحدا من المهاجرة ما وجدوا إلى صدهم سبيلا، ولا منجاة للمؤمنين من شرهم إلا بالفرار أو الجوار، فالذين هاجروا في صلح الحديبية وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم كانوا كلهم من المؤمنين الصادقين، ليس فيهم منافق، إذ لم يكن للنقاق في ذلك الوقت مفتض ولا سيب، ولا للمهاجرة والجهاد داع غير الأخلاص في الإيمان وإقامة بناء الإسلام، وإن كان هؤلاء يتفاضلون في المسبق وفي غيره من الأعمال، فأفضلهم الخلفاء الأربعة فسائر الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة بأشخاصهم. وكذلك بري أن السابقين من الأنصار هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة في مني في المرة الأولى سنة احدى عشرة من البعثة، وكانوا سبعة، وفي المرة الثانية وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، ويليهم الذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير من قبل