تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمنهون منه أنفسكم، وأموالكم، قالو نما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: «الجنة، قالوا: ربح البيع، ولا تقيل ولا نستقيل.

ولقد كان هؤلاء الذين يتابعون رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة، ولا يرتقبون من ورائها شيئا إلا الجنة، ويوثقون هذا البيع فيعلنون أنهم لا يقبلون أن يرجعوا فيه، ولا أن يرجع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلمون أنهم لا يتابعون على أمر هين، بل كانوا مستيقنين أن فريشا وراءهم، وأن العرب كلها سترميهم، وأنهم لن يعيشوا بعدها في سلام مع الجاهلية الضاربة الأطناب من حولهم في الجزيرة وبين ظهرانيهم في المدينة.

فقد كان الأنصار اذن بعلمون. عن يقين واضح. تكاليف هذه البيعة، وكانوا يعلمون أنهم لم يوعدوا على هذه التكاليف شيئا في هذه الحياة الدنيا. حتى ولا النصر، والغلبة. وأنهم لم يوعدوا عليها إلا الجنة .. ثم كان هذا هدى وعيهم بها، ومدى حرصهم عليها .. فلا جرم أن يكونوا مع السابقين من المهاجرين الذين بنوا هذا البناء وأبعدوا هذا الإعداد. هم القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم أول العهد بالمدينة

توافد عناصر أخرى متباينة مع استمرار عمليات الصور والتنسيق ولكن مجتمع المدينة لم يظل بهذا الخلوص، والنقاء .. لقد ظهر الإسلام، وفشا في المدينة واضطر أفراد كثيرون. ومعظمهم من ذوي المكانة في قومهم. أن يجاروا قومهم احتفاظا بمكانتهم فيهم،، حتى إذا كانت واقعة بدر، قال كبير هؤلاء عبد الله ابن أبي بن سلول: هذا أمر قد توجه! وأظهر الإسلام نفاقا، ولابد أن كثيرين قد جرفتهم الموجة، فدخلوا في الإسلام تقليدا، ولو لم يكونوا منافقين. ولكنهم لم يكونوا بعد قد فقهوا في الإسلام ولا انطبعوا بطابعه،، مما انشا تخلخلا في بناء المجتمع المدني ناشئا عن اختلاف مستوياته الإيمانية

وهنا أخذ المنهج القرآني التربوي الفريد، بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعمل عمله في هذه العناصر الجديدة، وبعمل كذلك على إعادة التناسق، والتوافق بين المستويات العقيدية، والخلفية، والسلوكية العناصر المختلفة الداخلة في جسم المجتمع الوليد.

وحين تراجع السور المدنية. بترتيب النزول التقريبي. فإننا نطلع على الجهد الكبير الذي بذل في عملية الصهر الجديدة المستمرة للعناصر المتنوعة في المجتمع المسلم، وبخاصة أن هذه العناصر ظلت تتوارد على هذا المجتمع. على الرغم من وقفة قريش العنيدة، وتأليبها لكل قبائل الجزيرة، ومن وقفة اليهود البشعة، وتأليبهم كذلك للعناصر المعادية للدين الجديد، والتجمع الجديد.

وظلت الحاجة مستمرة لعمليات الصهر، والتنسيق بصورة دائمة لا تفتر، ولا تغفل لحظة

ومع هذا الجهد كله كانت ما تزال تظهر بين الحين والحين. وبخاصة في فترات الشدة. أعراض من الضعف، والنفاق، والتردد، والشح بالنفس، والمال، والتهيب من مواجهة المخاطر، وبصفة خاصة أعراض من عدم الوضوح العقيدي الذي يحسم في العلاقة بين المسلم، وقرابته من أهل الجاهلية

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٣٨