فصلناء، في المقدمة عن مراحل بناء المجتمع المسلم، وتكون طبقاته الإيمانية، حتى تكون حاضرة بين أيدينا، وحتى تكون هذه الحقيقة قريبة منا، نتتبع على ضوئها ذلك التصنيف النهائي للمجتمع في الآيات.
لقد ولدت الحركة الإسلامية في مكة على محاك الشدة فلم تكد الجاهلية. ممثلة في قريش. تحس بالخطر الحقيقي الذي يتهددها من دعوة وأن لا إلا رله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وما تمثله من ثورة على كل سلطان أرضي لا يستند من سلطان الله. ومن تمرد نهائي على كل طاغوت في الأرض، والفرار منه إلى الله، ثم بالخطر الجدى من التجمع الحركي العضوي الجديد الذي أنشأته هذه الدعوة تحت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا التجمع الذي بيدين من اليوم الأول بالطاعة لله ولرسول الله، ويتمرد وبخرج على القيادة الجاهلية الممثلة في قريش والأوضاع السائدة في هذه الجاهلية.
لم تكن الجاهلية ممثلة في قريش أول الأمر. تحس بهذا الخطر وذاك، حتي شنتها حريا شعواء على الدعوة الجديدة، وعلى التجمع الجديد، وعلى القيادة الجديدة، وحتى أرصدت لها كل ما في جعبتها من أذى، ومن کيد، ومن فتنة، ومن حيلة
لقد انتفض التجمع الجاهلي ليدفع عن نفسه الخطر الذي يتهدد وجوده بكل ما يدفع منه كلما قامت دعوة إلى ربوبية الله في العالمين، في مجتمع جاهلي بقوم على أساس من ريوبية العباد للعباد، وكلما تمثلت الدعوة الجديدة في تجميع حركي جديد، يتبع في تحركه فبادة جديدة، ويواجه التجمع الجاهلي القديم مواجهة النقيض للنقيض؛
وعندئذ تعرض كل فرد في التجمع الإسلامي الجديد للأذي، والفتنة بكل صنوفها إلى حد إهدار الدم في كثير من الأحيان .. ويومئذ لم يكن يقدم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والرنضمام إلى التجمع الإسلامي الوليد، والدينوية لقيادته الجديدة، إلا كل من نذر نفسه لله، ونهيأ لإحتمال الأذى، والفتنة والجوع، والغربية، والعذابو والموت في أبشع الصور، في بعض الأحيان .. بذلك تكونت الإسلام قاعدة صلبة، من أصلب العناصر عودا في المجتمع العربي، فأما العناصر التي لم تحتمل هذه الضغوط فقد تبينت عن دينها، وارتدت إلى الجاهلية مرة أخرى، وكان هذا النوع قليلا، فقد كان الأمر كله معروفا مكشوفا من قبل فلم يكن يقدم ابتداء على الإنتقال من الجاهلية إلى الإسلام، وقطع الطريق الشائك الخطر المرهوب إلا العناصر الممتازة الفريدة التكوين، وهكذا اختار الله السابقين من المهاجرين من تلك العناصر الفريدة النادرة ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين في مكة، ثم ليكونوا هم القاعدة الصلبة لهذا الدين بعد ذلك في المدينة، مع السابقين من الأنصار الذين وإن كانوا لم يصطلوها في أول الأمر كما اصطلاها المهاجرون، إلا أن بينهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيعتى العقبة، قد دلت على أن خصوهم ذو طبيعة أصيلة لكافئة لطبيعة هذا الذين
قال ابن كثير في التفسير: وقال محمد بن کعب القرظي وغيره، قال عبد الله بن رواحه رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابني ليلة العقبة، اشترط الريك ولنفسك ما شئت، فقال: «اشترط لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما