وليس معنى هذا أنه لم يكن التأخي الا بين هذا العدد، وإنما كان هذا أول ما أخي، وصار يجددها بحسب من يأتي إلى المدينة مهاجرا، ومن دخل في الإسلام بعد ذلك، ومما ينبغي أن بقبه إليه أن الإمام محمد بن اسحق وهم في بعض من ذكرهما أخوين، وذلك مثل عده جمبر بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل أخوين، والمعروف الثابت أن جفر كان بالحبشة أنقذ، ولم يقدم المدينة إلا عام خيبر سنة سبع، وعدة أبا عبيده، وسعد بن معاذ أخوين، والصحيح ما ذكرته، وهو ما رواه الإمامان أحمد، ومسلم، وقد أجاب بعض العلماء عن بعض هذه المأخذ).
وقد أنكر الإمام بن تيمية المؤاخاة بين مهاجري و مهاجري، وقال: إنها كانت بين مهاجري وأنصاري .. ورد عليه الحافظ بن حجر في الفتح قال: وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي. يعني کتاب منهاج السمنة. المؤاخاة بين المهاجرين، وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلى، قال: لأن المؤاخاة شرعت لارقاق بعضهم بعضا، والتأليف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم، ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري، وهذا رد النص بالقياس واغفال عن حكمة المؤاخاة، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوي، فأخي بين الأعلى، والأدني ليرتفق الأدنى بالأعلى، ويستعين الأعلى بالأدني، وبهذا نظر مؤاخاته صلى الله عليه وسلم لعلى، لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة، وكذا مؤاخاة حمزة، وزيد ابن حارثة، لأن زيدا مولاهم، فقد ثبتت أخوتهما وهما من المهاجرين.
ويوافق على هذا الرأي الغزالي، ويضيف له دليلا آخر فيقول: ولعل ما صح من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل عليا منه بمنزلة هارون من موسي يؤيد هذه الرواية، وليس بخدش هذا من منزلة أبي بكر، ولا استحقاقه الصدارة (3)
ورد المعلق عليه بقوله: كلا، لا تأييد، فإن الأخوة المذكورة أخص من تلك المنزلة ولا يثبت الأخص بالأعم، فلابد من اثبات الأخوة بنص خاص، وقد تتبعت الأحاديث الواردة فيها فوجدتها لا تخلو من كذاب، ومن أشهرها ما أخرجه الترمذي 4 ;328، والحاكم 19
: 30، من طريق حكيم ابن جبير عن جميع بن عمير عن بن عمر قال: أخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء على تدمع عيناه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبت بين أصحابك ولم تواخ بيني، وبين أحد، فقال رسول الله .. وأنت أخي في الدنيا والآخرة، وقال الترمذي وهذا حديث حسن غريب، وتعقبه الشارح المباركفوري بقوله: «حکيم بن جبير ضعيف مرمى بالتشيع، قلت: هل هو والترمذي، عن علقه الحقيقة وهي جميع بن عميره هذا، قال الذهبي في الميزان: وقال ابن حبان رافضى يضع الحديث، وقال: إن عميرا كان من أكذب الناس، ثم ساق له الذهبي هذا الحديث، وقد رواه عنه أيضا سالم بن أبي حنيفه الكاهلي أخرجه الحاكم متابعة تحكيم بن جبير فتتيه الذهبي في التلخيص بقوله: قلت: جميع أنيم والكاهلى هالك، قلت: كذبه أبن أبي شيبة، وقال الدارقطني: هو في عداد من بضع الحديث
القاعدة الصلبة من المهاجرين، والأنصار بعد أن فرغنا من كلمة موجزة عن المهاجرين، والأنصار بوجه عام نأتي إلى هدفنا الأصلي وهو تحديد السابقين الأولين من الفريقين، ولعله يحسن أن نعيد هنا فقرات مما سبق أن
592