تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوثيق في ذات الله، فسموا الغاية التي التقوا عليها، وجلال الأسرة التي قادتهم إليها، فمي فيهم جلال الفضل والشرف، ولم يدع مجالا لنجوم خلة رديئة؛

ثم إن محمدا عليه الصلاة والسلام كان إنسانا، تجمع فيه ما تفرق في عالم الإنسان كله من أمجاد، ومواهبه وخيرات، وصورة الأعلى فمة من الكمال يمكن أن يبلغها بشر، فلا غرو إذا كان الذين ليسوا منه، وداروا في فلكه رجالا يحيون بالنجدة، والوفاء، والسخاء

إن الحب كالنبع الدافق يسيل وحده، ولا يتكلف استخراجه بالآلات، والأثقال .. والأخوة لا تفرض بقوانين، ومراسيم وإنما هي أثر تخلص الناس من نوازع الأثرة والشع، والضعة .. وقد تبودلت الأخوة بين المسلمين الأولين، لأنهم ارتقوا. بالإسلام. في نواحي حياتهم كلها، فكانوا عباد الله إخوانا، ولو كانوا عبيد أنفسهم ما أبقى بعضهم على بعض

وقد اختلف العلماء في وقت هذه المؤاخاة: فقيل بعد الهجرة بخمسة أشهر، وقيل بتسعة أشهر، وقيل وهو يبني المسجد، وقيل قبل بنائه، والذي نرجعه أن ذلك كان بعد الهجرة بقليل، وأن الحال كانت تدعو إلى الإسراع بهذا الإخاء جمعا للشمل وتوثيقا للمري، وقطعا لدسائس الأعداء ولاسيما اليهود.

ولم تكن هذه الأخوة أخوة إسلام فحسب، وإنما كانت أخوة بها يتوارثون، قال عز شأنه (إن الذين أمنوا وهاجروا، وجاهدوا بأموالهم، وأنفسهم في سبيل الله، والذين زووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض") ولقد استمر الأمر على ذلك حتى عز الإسلام، واجتمع الشمل، وذهبت أثار الغربة من وحشة، وحاجة، فنسخ الله حكم التوارت (*) بهذه الأخوة، بالحكم الثابت المستقر، وهو التوارث بالغرابة، والرحم، قال عز شأنه وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين، والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا إن ذلك في الكتاب مسطورا (9) وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله أن الله بكل شيء عليم") وروى البخاري عن ابن عباس،، في تفسير قوله تعالى (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت ايمانكم فأتوهم نصيبهم؟) .. قال: كان المهاجرون. لما قدموا المدينة، يرث المهاجرى الأنصاري دون ذوي رحمة، للأخوة التي أخي النبي عليه صلاة والسلام بينهم، فلما نزلت (ولكل جعلنا موالي) نسخت ذلك، ثم قال: (والذين عقدت ايمانکم فأتوهم نصيبهم من التصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له

وروى في تفصيل هذا الاخاء: فكان الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب اخوينه وأبو بكر، وخارجة بن زيد أخوين، وحاطب بن أبي بلتعة، وعويم بن ساعدة أخوين، وعمر، وعتبان بن مالك أخوين، وحمزة، وزيد بن حارثة أخوين، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع اخوين، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل أخوين، ومصعب بن عمير، وأبو أيوب الأنصاري أخوين، وأبو حذيفة بن عتبة وعبد بن بشر أخوين، وبلال وابوريحة أخوين، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو طلحة الأنصاري أخوين والزبير بن العوام، وسلمه بن سلامة بن وقش أخوين، وطلحة بن عبيد الله، وكعب ابن مالك أخوين،. وسعيد بن زيد وأبي بن کعب أخوين، وعمار وحذيفة بن اليماني حليف بني عبد الأشهل أخوين وهكذا، قال ابن سعد: «آخي بين مائة .. خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصاره.|

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٣٥