الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يبكون، فقالا ,, ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية بردة، قال: فصعد المنبر، ولم بصعده بعد ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار فانهم كرشي وعيبتي (1) وقد قضوا الذي عليهم، ويقي الذي لهم، فأقبلوا من محسنهم، وتجاوزا عن مسينهم)
الأنصار وغنائم حنين وكان الأنصار ممن وقعت عليهم مناره السياسة في تقسيم غنائم حنين، لقد حرموا جميعات أعطيه حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدة فطاروا يقاتلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تبدل الفرار انتصارا، وها هم أولا يرون أبدى الفارين نعود ملائ، أما هم بمنحوا شيئا قطا
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بوم حنين، وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم، ولم يكن في الأنصار شي، منها، فلبل ولا كثير، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله قومه، فمش سعد بن عباده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهما قال: «فيم؟، قال: فبما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب، ولم يكن فيهم من ذلك شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟، قال: ما أنا إلا امرؤ من قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجمع لى قومك في هذه الحظيرة، فإذا اجتمعوا فاعلمني فخرج سعد فصرخ فيهم، فجمعهم في تلك الحظيرة .. حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه، فقال: يا رسول الله، اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: «يا معشر الأنصار، ألم أنكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ألا تجيبون با معشر الأنصار؟، قالوا: وما نقول يا رسول الله وبماذا نجيب؟ المن لله ورسوله، قال: والله لو شئتم نقلتم فصدقتم وصدقتم .. جئتنا طريدا فأوينات، وعائلا فأسيناك، وخائفا فأمثالك، ومخذولا منصرفالك، فقالوا: ألمن الله ورسوله فقال: «أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في الساعة) من الدنيا تألقت بها قوما أسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام؟ أفلا ترضون با معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشام والبيعر وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار، الأنصار شعار، والناس دثار، اللهم أرحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء ابناء الأنصار، فبكى القوم حتى أختفلت لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ربا ورسوله فسما. ثم انصرف وتفرقوا).