فما انقلب إلا وميه فضل من أفط وسمن!! ثم تابع الفدو .. ثم جاء بوما، وبه أثر صفر (1) فقال النبي صلى الله عليه وسلم «مما'') قال: تزوجت! قال: كم سقت إليها؟ قال: نواة: من ذهبا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أو لم ولو بشاه (13)
وهكذا ضرب سعد بن الربيع مثلا فريدا في الايثار، وضرب عبد الرحمن بن عوف مثلا عاليا لعزة النفس والرغبة في العمل والإكتساب، واعجاب المرء بسماحة سعد لا بد له إلا اعجابه بنبل عبد الرحمن هذا الذي زاحم اليهود في سوقهم وعزهم في ميدانهم، واستطاع. بعد أيام. أن يكسب ما يعف به نفسه ويحصن به فرجه
ان علو الهمة من خلائق الإيمان، وقبح الله وجوه أفوام انتيسوا للإسلام، فأكلوه وأكلوا به حتى أضاعوا كرامة الحق في هذا العالم.
ويبالغ الأنصار في الأبنار والعمل على مقتضى هذه الأخوة، فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: أقسم بيننا وبين اخواننا النخيل، فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
لا، فقالوا لإخوانهم المهاجرين: تكفونا المؤنة. يعني السقي والعمل. ونشكرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا، رواه البخاري في صحيحه، وروى أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: الا أن نقطع الإخواننا من المهاجرين مثلها، قال: «إما (1) لا فاصبروا حتى تلقوني، انه سيصيبكم بعدي أثرها وكان النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكافئهم على ما قدمه له للمهاجرين من بر ومواساة وايواء، ولكن القوم سموا وأبوا إلا أن يكون عملهم لوجه الله، لا يريدون من أحد عليه جزاء ولا شكورا
وأن شذت في باب الايثار أروع من ذلك وأعجب، فإليك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم النضير الأنصار: وان شئتم قسنم للمهاجرين من أموالكم ودياركم، وتشاركونهم في هذه الغنيمة، وان شئتم كانت لكم أموالكم ودياركم ولم تقسم لكم شيئا من الغنيمة، فقات الأنصار: بل نقم لهم من أموالنا وديارنا وتؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها (19).
بالله لهذه النفوس الكريمة الأبية، المؤثرة السخية، لقد كان جزاؤهم من ربهم أن أنزل فيهم فرأنا يتلى إلى يوم الدين، وصدق الله: (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم بحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).
وان قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم مشيدا بمناقبهم وفضلهم: «لولا الهجرة لكند أمرا من الأنصار، وإن جعل حبهم علامة الإيمان وبغضهم علامة النفاق فقال:
وأية الإيمان حب الأنصار، وأية النفاق بعض الأنصار (17) وقال: والأنصار لا بحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله، وأن أوصي بهم المسلمين بعده خيرا، فقد حدث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: مر أبو بكر و العباس رضي
دار مسر الحروسة
58