تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية حروب، وأيام مشهودة كبوم بعاث، ولذلك لما عرض النبي عليهم الإسلام قالوا: أنا تركنا قومنا، وبينهم ما بينهم من العداوة والبغضاء، فان يجمعهم الله بك فلن يكون أحد أعز منك في العرب

وقد حقق الله الرجاء، فقد صاروا بعد أن أنعم الله عليهم بالإسلام اخوانا متحابين مثألفين، وكان للإسلام من هذا القتم والخير الكثير، وقد ذكرهم الله بهذه النعمة في قوله عز شأنه (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته أخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك ببين الله لكم أياته لعلكم تهتدون). |

وقد قام السادة الأنصار تجاه اخوانهم المهاجرين من ضروب المواساه والاكرام والإيواء والأثار ما استحقوا به أن ينزل الله فيهم قرأنا بتلى إلى يوم الدين، وصاروا مثلا عاليا بضرب في الأولين والآخرين. |

مآثر الأنصار الخالدة ان المتأمل فيما قام به الأنصار رضي الله عنهم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم واخوانهم المهاجرين ليتعجب مما فعله هؤلاء القوم .. ولو ذهب يتلمس الأسباب فلن بجد بجد إلا سيما الأسباب وهو أن ذلك كان بفضل الله ورحمته، لا يصنع بشر وحكمته وسياسته، وصدق الله حيث يقول (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)) فلم يلتق النبي صلى الله عليه وسلم بالأنصار إلا في سويعات تحت جنح الليل، واكتفى فيها بعرض الإسلام، وأخذ العهود والمواثيق، ولم يطل لقاؤه معهم قبل الهجرة حتى يكون هذا الذي فعله بسبب توبة النبي صلى الله عليه وسلم أياهم، وطول تعهده لهم كما فعل تجاه المهاجرين حني کون منهم رجالا، ولم يكن بين دخولهم في الإسلام وقيامهم بهذه المأثر إلا أقل من عام، وق. استقبلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بحفاوة بالغة وأكرموا وفادته .. ولم يكن شعورهم تجاه اخوانهم المهاجرين بأقل من هذا، فقد فتحوا لهم قلوبهم قبل أن يفتحوا لهم بيوتهم، ووسعوهم بصدورهم قبل أن يسعوهم بأموالهم، وتسابقوا إلى لقائهم واكرامهم، حتى لم يجدوا بدا في بعض الأحيان من تحكيم القرعة بينهم، وضربوا في باب الايثار وسخاء النفس وكسر الطبع مثلا عليا لا تزال تذكرها لهم الأجيال المتعاقبة بالاكبار والإعظام .. وكانت عواطف الإيثاره والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذا الحب وتملا المجتمع الجديد بأروع الأمثال

حرص الأنصار على الحفاوة بإخوانهم المهاجرين .. وقدر المهاجرون هذا البذل الخالص فما استغلوه، ولا نالوا منه إلا بقدر ما يتوجهون إلى العمل الحر الشريف

روى البخاري: انهم لما قدموا المدينة أخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقاعل سعد لعبد الرحمن: اني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين، ولى امرأتان فأنظر اعجبهما إليك. فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجهاء قال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟؟ فدلوه على سوق بني قينقاع

587

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٣١