تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد، وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم السابق، فلو وضعنا ما لم يجز، ولا يصح هذا الوقف، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد، لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعن من اتخذ القبر مسجدا أو أقود عليه السرج.

لا يجوز أن بيني مسجد إلى جنب مسجد، ويجب هدمه، والمنع من بنائه، لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى حينئذ، وكذلك قالوا: لا ينبغي أن بيني في الممر الواحد جامعان وثلاثة، ويجب منع الثاني، ومن صلى فيه الجمعية لم تجزه، وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه، وأسند الطبري عن شقيق:

أنه جاء ليصلي في مسجد بني عامر وجد الصلاة قد فاتته، فقيل له: ان مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد، فقال: لا أحب أن أصلى فيه، لأنه بنى على ضرار، قال علماؤناك وكل مسجد بني على ضرار، أو رياء وسمية، فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه.

قال العلماء: إن من كان إماما لظالم لا يصلي وراؤه، إلا أن يظهر عذره أو ينوب فإن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء سألوا عمر بن الخطاب في خلافته لباذن لمجمع بن جارية أن يصلى بهم في مسجدهم، فقال: لا، ولا نعية عين

أليس بإمام مسجد الضراره فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين، لا تعجل على، فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما قد أضروا عليه، ولو علمت ما صليت بهم فيه، كنت غلاما فارنا للقرآن، وكانوا شيوخا قد عاشوا على جاهليتهم، وكانوا لا يقرأون من القرأن شيئا، فصليت ولا أحسب ما صنعت أثما، ولا أعلم بما في أنفسهم، فيذره عمر، وصدقه، وأمره بالصلاة في مسجد قباء

5. إذا كان المسجد يهدم مادام فيه ضرر بغيره، فما ظنك بسواه، بل هو أحرى أن يزال وبهدم حتى لا يدخل ضرر على الأقدم، فمن أدخل على أخيه ضررا منعه منه

فيه دليل في قوله تعالى (وتفريقا بين المؤمنين على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب، والكلمة على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة حتى بقع الأنس بالمخالطة، وتصفو القلوب من وضر الأحفاد.

7. تفطن مالك رحمه الله من هذه الآية فقال: لا بصلي جماعتان في مسجد واحد بإمامين وروي عن الشافعي المنع حيث كان تشنينا للكلمة، وابطالا لهذه الحكمة، وذريعة لمن يريد الإنفراد على الجماعة أن يقيم جماعته، فيضع الخلاف، وبيطل النظام.

ما فيه دليل على حب الله لمن أحب الطهارة، وأثر النظافة، وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية، وفي الترمذي عن عائشة أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم، قال: حديث صحيح، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الماء معه في الإستنجاء، فكان يستعمل الحجارة تخفيف والماء تطهيراء

(أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله في الآية دليل على أن كل شيء ابندئ بنية تفوي

580

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٢٥