تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشهد آخر برسمه التعبير القرآني الفريد لآثار مسجد الضرار، في نفوس بنائه الأشرار .. لا يزال بنيانهم الذي بنوا ربية في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم ..

لقد انهار الجرف المنهار، انهار ببناء الضرار الذي أقيم عليه، انهار به في نار جهنم وبأس القرارا

ولكن ركام البناء بقى في قلوب بناته، بقي فيها ربية، وشكا، وقلقاء وحيرة، وسيبقى كذلك لا يدع تلك القلوب تطمئن أو تثبت أو تستقر، إلا أن تتقطع وتسقط هي الأخرى من الصدور؟ وان صورة البناء المنهار، لهي صورة الريبة والقلق وعدم الإستقرار ...

تلك صورة مادية، وهذه صورة شعورية .. وهما تتقابلان في اللوحة الفنية العجيبة التي يرسمها التعبير القرآني الفريد .. ونتقابلان في الواقع البشري المتكرر في كل زمان .. فمازال صاحب الكيد الخادع مزلزل العقيدة، حائر الوجدان، لا يطمئن، ولا يستقر، وهو من انکشاف ستره في قلق دائم، وريبة لا طمأنينة معها، ولا استقرار.

وهذا هو الإعجاز الذي يرسمه الواقع التنفسي بريشة الجمال الفني في مثل هذا التناسق بمثل هذا اليسر في التعبير، والتصوير على السواء.

وتبقى وراء ذلك كله حكمة المنهج القرأني في كشف مسجد الضرار، وأهله، وفي تصنيف المجتمع إلى تلك المستويات الإيمانية الوضاحة، وفي كشف الطريق للحركة الإسلامية، ورسم طبيعة المجال الذي تتحرك فيه من كل جوانبه .. لقد كان القران الكريم بعمل في قيادة المجتمع المسلم، وفي توجيهه، وفي نوعيته، وفي إعداده لمهمته الضخمة.

ولن يفهم هذا القرآن إلا وهو يدرس في مجاله الحركي الهائل، ولن يفهمه إلا أناس يتحركون به مثل هذه الحركة الضخمة في مثل هذا المجال.

ما يؤخذ من قصة مسجد الضرار ا. تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار، وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه، لما كأن بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين، ومأوى للمنافقين .. وكل مكان هذا شانه فواجب على الإمام تعطيله .. أما بهدم وتحريفه، وأما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له .. وإذا كان هذا شان مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سننتها إلى اتخاذ من فيها اندادا من دون الله أحق بذلك، وكذلك معال المعاصي، والفسوق، وبيوت الخمارين، وأرباب المنكرات .. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحرق بيت سويلم اليهودى لما كان المنافقون يجتمعون فيه التثبيط الناس عن الخروج لتبوك، كما حرق عمر بن الخطاب قرية بأكملها باع فيها الخمر،

وحرق خانوت روبشد الثقفي، وسماه فويسقا، وحرق قصر سعد علبه لما أحتجب فيه عن الرعية، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تارکي حضور الجماعة والجمعية ومنعه من ذلك وجود النساء، والذرية، كما أخبر هو من ذلك

2. ان الوقف لا يصح على غير بر، ولا فرية، كما لم يصح وقف هذا المسجد، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك أحمد

79:

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٢٤