تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أباه،، وسيظل هذا البناء مبعث شك، وارتياب في قلوب الذين بنوه لا يستطيعون فكاكا منه (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)

والظاهر أن ارتيابهم فيه كان منذ بنوه إلى أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمه فهدم، وذلك أنهم لسوء نيتهم في بنائه في بنائه كانوا يخافون أن يطلع الله ورسوله على مقاصدهم السوء فيه، وكان ذلك شأن سائر اخوانهم، وهو مثل (بحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم وأجد ربهم أن يكونوا بعد هدمه أشد ارتيابا وأكثر اضطرابا بها بحذرون من عقابهم في الدنيا، وان يستمر ذلك ملازما لهم (الا أن تقطع قلوبهم) اي الا أن تقطع الريبة قلوبهم افلاذا، فتقطع بها فتكون جذاذا.

قال صاحب الكشاف ") لا يزال هدمه سبب شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم لا بزول وسعه عن قلوبهم، ولا بضمحل أثره (الا أن تقطع قلوبهم) قطعا، وتفرق أجزاء، فحينئذ يسلمون عنه، وأما مادامت سالمة مجتمعة فالريبة باقية فيها متمكنة فيجوز أن يكون ذکر التقطع تصويرا لحال زوال الريبة عنهم، ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها، وما هو ماذن منه بقتلهم، أو في القبور، أو في النار وقيل معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم

(والله عليم) بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الفرار من شكهم في دينهم، وما فصدوا فيما بنوا، وما إليه صائر أمرهم في الآخرة، وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم (حكيم) في تدبيره لهم ولجميع خلقه، فحكم في أمرهم وبين من حالهم ما اقتضته الحكمة والعلم المحيط بكل شيء.

تعليق وتعميق والتعبير القرآني الفريد برسم هنا صورة حافلة بالحركة تبيء عن مصير كل مسجد ضرار بنام إلى جوار مسجد التقوى ويراد به ما أراد الضرار، وتكشف عن نهاية كل محاولة خادعة نخفي ورائه نية خبيثة، وتطمئن العاملين المتطهرين من كل كيد براد بهم، مهما لبس أصحابه مسوح المصلحين

فلنقف نتطلع لحظة إلى بناء التقوى الرأسي الراسخ المطمئن .. ثم لنتطلع بعد إلى الجانب الآخرا لتشهد الحركة السريعة العنيفة في بناء الضرر .. انه قائم علي شفا جرف هار .. قائم

على حافة جرف منهار .. قائم على قرية مخلخلة مستعدة للانهيار .. إننا نبصر باللحظة يتأرجع، ويتزحلق، وينزلفد .. انه ينهار! إنه ينزلق! إنه يهوي! إن الهوة تلتهمها باللهول! إنها نار جهنم

والله لا يهدي القوم الظالمين) الكافرين المشركين .. الذين بنوا هذه البنية ليكبدوا بها هذا الدين

أنه مشهد عجيب، حافل بالحركة المثيرترسمه وتحركه بضع كلمات ... ذلك ليطمان دعاة الحق على مصير دعوتهم، في مواجهة دعوات الكيد، والكفر، والنفاق! |

وليطمأن البناة على أساس التقوى كلما واجهوا البناء على الكيد. والضرارا |

578

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٢٣