التقوى وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأنصاره الذين يحبون أكمل الطهارة لظاهرهم وباطنهم.
(افمن اسس بنيانه على تقوى من الله، ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين)) ..
أي هذين الفريقين خيرة وأي هذين البقاعين أثبت أمن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله وعلم منه بانه بنام لله طاعة، والله به راض، أم من ابتداء بنفاق، وضلاله وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه، فهو لا يدري متى بتبين له خطأ فعله وظهور دنبه فيهلمه، كما يأتي البناء على جرف ركية، ولا حابس لماء المميول عنها ولغيره من المياه، ترى به التراب متاثرا لا تلبثه السيول أن تهدمه، وتتشره فانتثر الجرف الهاري بينائه في نار جهنم) وهو تصوير للعاقبة التي بنتهى إليها هذا المسجد، مسجد الضرار، وأهله الذي بنوه وأنهم إذ بنوه على نفاق، وضلال، وزيف فهو بناء على خواء، على شفا جرف هار، وإذ أنه ينهار فسينهار بهم في نار جههم، وهذا التعبير بضرب مثلا لما كان في مننيه الضعف والاشراف على الزوال وهو من أبلغ الأمثال المنتهى الهوي، والإنحلال.
والخلاصة أفمن كان مؤمنا صادقا يتقي الله في جميع أحواله، ويبتني رضوانه في أعماله بتزكية نفسه بها، أفمن كان كذلك خير عملا وأفضل عاقبة، أمن هو منافق مرتاب، مراء كذاب ببتغي بأفضل أعماله الضر والضرار، وتقوية أعمال الكفر وموالاة الكفار، وتفريق جماعة المؤمنين الأخبار والأرصاد المساعدة من حارب الله ورسوله من الأشرار، وما يكون من عاقبة ذلك في الدنيا من الفضيحة والعار، والخزي والبوار، وفي الآخرة من الانهيار، في جهنم وبأس القرار ..
وقد ذكر في وصف بنيان الفريق الأول - وهم المؤمنون - المشبه دون المشبه به لأنه المقصود بالذات، ولم يذكره فيما قبله من عملهم إلا المبالغة في الطهارة، وذكر من وصف بنيان الفريق الثاني الهيئة المشبه بها دون المشبه، لأنه ذكر فيما قبل مقاصدهم منها كلها، وهذا من دقائق ايجاز القرآن الكريم
والمراد بالمثل هنا: بيان ثبات الحق الذي هو دين الإسلام وقوته، ودوامه، وسعادة أهله به وذكره بأثره وثمرته في عمل أهله، وجماعها التقوى وجزائهم عليه، واعلام رضوان الله تعالى .. وبيان ضعف الباطل، و اضمحلاله، ووهيه، وقرب زواله، وخيبة صاحبه، وسرعة انقطاع أماله، وضر أهله المنافقين، وبشر أعمالهم، ما اتخذوه من مسجد الضرار للمفاسد الأربعة السابقة، فهم بهذا قد ظلموا أنفسهم، وقد مضت صنته تعالى. في ارتباط العقائد والأخلاق بالأعمال. بأن الظالم لا يكون مهندية في أعماله إلى الحق والعدل، فضلا عن الرحمة والضل (والله لا يهدي القوم الظالمين) ولا أظلم في الناس من المنافقين.
النوايا السيئة تدور آثارها حتى الموت وقد نفى القرآن عن مسجد الضرار كل ما تقوم به المساجد حتى اسمه، فلم يعد مسجدا بعد أن فضحه الله وفضح أهله، وكشف عن الوجه الذي قام عليه، والغاية التي بني من أجلها، فهو الآن بنيان، مجرد بناء من حجر وطين، لا يناله حتى شرف هذا الاسم الزائف الذي أعطوا
577