تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناقص الفطرة، والأدب، وأنقص منه من يطيق حبث النفس بالإصرار على المعاصي والعادات القبيحة، والتخلق بالأخلاق الذميمة، دع رجس المنافقين المرائين في الأعمال، الأشعة الباخلين بالأموال.

فمعنى محبتهم للتطهر: أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب للشي»، ومعنى محبة الله اياهم أنه يرضى عنهم وحسن إليهم

وقد وردت روايات تعين الرجال وتحدد الطهارة التي كانوا بحبونها، نذكر بعضها: ذکر السيوطي في الدار المنثور عدة روايات حاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء عن سبب ثناء الله تعالى عليهم بهذه الآية؟ فأجابوه بأنهم يستنجون بالماء، وفي بعضها انهم بتبعون الحجارة بالماء، وذكر أن هذه الآية لما نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟).

قالوا: نتوضيء للصلاة وتغتسل من الجنابة، قال: فهل من ذلك غيره؟، قالوا: أن أحدنا إذا خرج من الفائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: «هو ذلك فعليكموه) وعن عويم بن ساعده. وكان من أهل بدر، قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم لأهل قباء: «اني أسمع الله قد أثنى عليكم الشتاء في الطهور، فما هذا الطهور: قالوا: يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أن جبرانا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط غسلنا كما غسلوا (29) وفي رواية عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية (ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟) فقال: يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الفائط إلا غسل فرجه. أو قال مقعدته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هر هذا , وروي صاحب الكشاف: أنه لما نزلت هذه الآية مشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقفوا على باب مسجد قباد، فإذا الأنصار جلوس، فقال: «مؤمنون أنتم، فسكت القوم، ثم أعادها، فقال عمر: يا رسول الله، أنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال عليه السلام: أترضون بالقضاء؟، قالوا: نعم، قال «أتصبرون على البلاء؟» قالواك نعم، قال: «أتشكرون في الرخاء؟» قالوا: نعم، قال عليه السلام: «مؤمنون ورب الكعبة، ثم قال:، يا معشر الأنصار أن الله أتى عليكم، فما الذي تصنعون في الوضوء، قالوا: نتبع الماء الحجر، فقرأ عليه السلام فيه رجال يحبون أن يتطهروا))

الفرق بين المسجلين ثم بعرض السباق الفرق بين المسجدين: مسجد قباء، ومسجد الضرار، في وضع يواجه فيه أحدهم الآخر، فيكشف ذلك من مدى ما بينهما من تقاوت، هذا عذاب قرات، وهذا ملح أجاج، هذا طيب أطيبة الطيب، وهذا خبيث أخبث الخبث، والضد إذا قورن بضده زاد كل منهما في الصفة الغالبة زبادة لا ترى إلى حيث يتقابل مع ضده، فيزداد الحسن حسنا وروعة، ويزداد القبيح شناعة وقبعا، ويضدها تتميز الأشياء، وبالتالي يظهر الفرق بين أهل المسجدين في مقاصدهما منهما: أهل مسجد الضرار الذين زادوا به رجسا إلى رجسهم، وأهل مسجد

79

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٢١