3. وقال المنار (22) ولفظ الآلية لا يمنع من إرادة كل من المسجدين، لأن كلا منهما قد بناه النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع أساسه على التقوى من أول يوم.
4 (والأرجح عندي أن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هو مسجد قباء:
أ. الأن سياق الآية القرآنية إنما هو في مسجد قباء، وهو الذي قصد أهل مسجد الضرار آن يصدوا الناس عنه بمسجدهم،
ب. ويمكن الإستناد إلى قوله تعالى: (من أول يوم ومسجد قباء هو الذي أسس بالمدينة أول يوم، فإنه بني قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
ج، وقوله تعالى: (فيه وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهرين فهو مسجد قباء .. والدليل على ذلك حديث أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن بتطهروا والله يحب المطهرين، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية
د. ولا تنافي بين الآية والأحاديث السابقة التي حددت مسجد المدينة لهذا الأمر، لأنه إذا كان مسجد قباء أسس على التقوى من أول يوم فمسجد المدينة بطريق الأحرى والأولى، وهذا الحديث ذكر في معرض المفاضلة، وليس من شك في أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير المساجد بعد المسجد الحرام (3)
ه. وقد ورد في مسجد قباء أن جبريل عليه السلام هو الذي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع قبلته، ولما كان مسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام وجعل لعموم الناس من هذه الأمة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل له ذكريات جميلة في نفسه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه كان يزوره كل يوم سبت، تارة راكبا وتارة ماشيا
من هؤلاء الرجال
وأبا ما كان المسجد ففى التعبير تنويه به وتكريم له، ورفع القدره، وقدر الذين بنوه والذين بلقون الله فيه، بقدر ما هو ايذاء لأصحاب مسجد الضرار، وتشنيع عليهم وعلى هذا البناء الذي رفعوه فهدمه الله عليهم، فهم رجس يحبون النجس في أبدانهم وأفكارهم ..
على حين نرى الذين يلتقون في مسجد التقوى، يقيمون في مكان طاهر تؤدي فيه عبادة خالصة لله من شأنها أن تطهر أهلها الذين يداومون عليها ويقيمونها بقلوب مؤمنة خالية من الرياء والنفاق .. (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) ..
فيه رجال بعمرونه بالاعتكاف، واقامة الصلاة وذكر الله، وتسبيحه فيه بالغد والآمال، يحبون أن يتطهروا بذلك من كل ما يعلق بأنفسهم من دون الآثام، أو التقصير في إقامة دعائم الإسلام، ومن لوازم الطهارة المعنوية طهارة الثوب. والبئن الحسية، وطهارة الوضوء والغسيل الحكمية، فالتطهر صيغة مبالغة تشمل الطهارتين النفسية، والبدنية، ووردت الروايات بكل منهما، ولكل من الإستعمالين موضع من التنزيل، والجمع بينهما هو الأولى
(والله يحب المطهرين المبالغين في الطهارة الروحية والجسدية، وإنما يبالغون فيها إذا أحبوها، وحينئذ تكمل انسانيتهم المؤلفة من الروح والجسد، ولا يطيق نجاسة البدن وقذارته إلا