تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقيم على النقوى من أول يوم، والذي يضم رجالا يحبون أن يتطهروا المسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)

أن مسجدا قصد بنائه من أول يوم شرع فيه بالبقاء، أو من أول يوم وجد في موضعه (17) تقوى الله تعالي باخلاص العبادة له، وجمع المؤمنين فيه على ما يرضيه من التعارف والتعاون على البر والتقوى، هو أحق أن تقوم فيه أيها الرسول مصليا بالمؤمنين من غيره، ولاسيما ذلك المسجد الذي وضع أساسه على المقاصد الأربعة الخبيثة التي وجدت في مسجد الضرار.

أي المسجدين أسس على التقوى؟ واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه بقوله: «لمسجد أسس على التقوى من أول يومه قال بعضهم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره، وقبره اليوم وقد صح في أحاديث رواها الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنه فأجاب بأنه مسجده الذي في المدينة .. ففي رواية مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ فأخذ كفا من الحصباء، فضرب به الأرض ثم قال: «هر مسجدكم هذا، وفي رواية لأحمد عنه وعن سهل بن سعد: «هو مسجدي هذا، وفي رواية تفرد بها أحمد بن أبي المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا. وأخرج الطبري. بمسنده، عن عثمان بن عبيد الله قال: أرسلني محمد بن أبي هريرة (4) إلى ابن عمر أسأله عن المسجد الذي أسس على التقوى أي مسجد هو .. مسجدكم أو مسجد قباء؟ قال: لا مسجد المدينة، وعند الطبرى أيضا، اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه، فقال: «هو مسجدي هذا (19) وقال آخرون، بل عني بذلك مسجد قباء، روي ذلك عن ابن عباس وعروة، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجد قباء كعمرة».

قال الترمذي: لا نعرف لأسييد هذا شيئا بصح غير هذا الحديث، وفي معناه ما أخرجه أحمد ومسلم عن سهل بن حنيف، وأخرج ابن سعد عن ظبير بن رافع الحارثي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين والخميس انقلب بأجر عمرة

الترجيح، وكما اختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوي. اختلفوا كذلك في الترجيح أو الجمع بين الأدلة

قال الألوسي (3): والجمع فيما أرى بين الأخبار، والأقوال منذر، وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلك الروايات صحة وضعفاء فمتى ظهر قوة احدهما على الآخر عول على

الأقوى،

وقال الطبري "): وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لصحة الخبر بذلك عن رسول الله.

274

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥١٩