تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ضرر ولا ضرار من ضار ضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه

2. الكفر (1) أو تقوية الكفر وتسهيل أعماله من فعل وترك، كجمله مأوى يأوي إليه المنافقون ويدارون نفاقهم بالإجتماع فيه والإستظلال بظله، وكتمكين المنافقين من ترك الصلاة هناك مع خفاء ذلك على المؤمنين لعدم اجتماعهم في مسجد واحد وكالتشاور بينهم في الكيد الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه.

3. النفيرق بين المؤمنين،، حيث لا تجتمع جماعتهم في مسجد واحد، بل بنوزعهم المسجدان المتجاوران، فيقل بذلك جمعهم، وتصفر في الأعين جماعتهم .. الأمر الذي يخالف ما يدعو إليه الإسلام من جمع المسلمين في صلاة الجماعة والجمية والعيدين لتتوحد مشاعرهم وتمتليء العيون مهابة واجلالا لهم، وفي ذلك من مقاصد الإسلام الإجتماعية ما فيه، وهو التعارف والتآلف والتعاون وجمع الكلمة

ولذلك كان تكتبر المساجد وتفريق الجماعة منافيا لمقاصد الإسلام ومن الواجب على المسلمين في كل بلد أن يصلوا الجمعة في مسجد واحد إذا تيسر، فإذا لم يتيسر فليكن التعدد بقدر الحاجة، فإن تفرقوا عمدا وصلوا في عدة مساجد، مع عدم الحاجة , كانوا خاطئين وذهب بعض الأئمة أن الجمعة الصحيحة تكون حينئذ لأهل المسجد الذين سبقوا بالتجميع، وهذا يدل على أن بناء المساجد لا يكون قربة مقبولة عند الله إلا إذا كان بقدر رجاحة المؤمنين المصلين، وغير سبب لتفريق جماعتهم.

ومنه يعلم أن كثيرا من مساجد القريب بعضها من بعض، وكذلك اشباهها في البلدان الأخرى، لم يبن لوجه الله تعالى، بل كان الباعث على بنائها الريا، واتباع الأهواء من جهلة الأمراء والأغنياء، ولتخفيف الضرائب على الأثرياء.

الأرصاد (1) لمن حارب الله ورسوله من قبل اتخاذ هذا المسجد .. أي الانتظار والترقب لمن حارب الله ورسوله أن يجبي، معاريا، فيجد مكانا مرصدا له، وقوما راصدين مستعدين للعرب معه وهم هؤلاء المنافقين الذين يفوا هذا المسجد مرصدا لذلك: وليكون راية منصوبة لأهل النفاق والضلال حيث لا يخطنهم أن يجدوا فيه في أي وقت من هم على شاكلتهم في تفاقهم وضلالهم.

واتفق المفسرون على أن الذي أغراهم بيناء هذا المسجد لهذا الغرض هو أبو عامر الفاسق كما تقدم في مديب النزول،

فعل المنافقون هذا كله، ثم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبررون موقفهم ويشرحون الدوافع التي من أجلها أقاموا هذا المسجد، مؤكدين كلامهم بالإيمان القليظة انهم ما أرادوا بيناء هذا المسجد إلا الخصلة أو الخطة الحسني التي تفوق غيرها في الحسن، وهي ما يراد ببناء المساجد من عبادة الله فيها، والرفق بالمسلمين، وتيسير صلاة الجماعة على أولي العجزوالضعف ومن بحبسهم المطر منهم. ليصدقهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويصلي لهم

2 وع

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥١٧