بن عوف أصحاب مسجد قباء عمرو بن الخطاب في خلافته بأن يأذن لمجمع فيؤمهم في مسجدهم، فقال: لا، ولا نعمة عين، أليس بإمام مسجد الضرار؟
فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل على، فوالله لقد صليت، والله يعلم أني لا أعلم ما أضمروا فيه، ولو علمت ما صليت معهم فيه، كنت غلاما قارئا للقرآن، وكانوا شيوخا لا يقرأون من القرآن شيئا، فعذره وصدقه، وأمره بالصلاة بقومه
سبب النزول قال ابن كثير في التفسير، سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له: أبو عامر الراهب (2) وكان قد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق العين أبو عامر بريقه) وبارز بالعداوة وظاهر بها، وخرج يفارا إلى كفار مكة من مشركي قريش بمالتهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا بمن وافقهم من احياء العرب، وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان، وامنعنهم الله عز وجل، وكانت العاقبة للمتقين، وكان هذا الفاسق (4) قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في احداهن رسول الله وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه، وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار خاطبهم، واستمالهم إلى نصره وموافقته فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله! ونالوا منه وسبوه، فرجع وهو يقول: والله قد أصاب قومي بعدي شر؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره وقرا عليه القرآن، فأبى أن بسلم وتمرد، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدا طريد (9) فنالته هذه الدعوة .. وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور ذهب إلى هرقل ملك الروم بستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب، بعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا بقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدا له إذا قدم عليهمه بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ن?ولك، وجابوا وسالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن باتي إليهم فيصلي في مسجدهم، فيحتجوا بصلاته فيه على تقرير، واثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليالية الشاتيةا فعصمه الله من الصلاة فيه، فقال: وأنا على سفر، ولكن إذا رجعت إن شاء الله، فلما قفل عليه السلام راجها إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل جبريل بخبره مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين
| 570