قال الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجد ضرارا، وكفرا، وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن أن أردنا إلا الحسني والله يشهد انهم لكاذبون. لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فبه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين. لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم
المناسبة. سبب النزول. الأغراض التي بني من أجلها. صور متكررة له. أي المسجدين أسس على التقوى؟ من هؤلاء الرجال وقفة أمام البنائين. ما يؤخذ من الآيات
المناسبة نزلت هذه الآيات الأربع في واقعة حال من مكابد المنافقين للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وإنما تأخرت عن أمثالها مما نزل في أعمال المنافقين، ووضعت هنا في سياق توبة المدنيين من المؤمنين .. ما تقدم منها فقيل، وما تأخر فأرجن
الحكمة العامة في تفريق الآيات في الموضوع الواحد، وهي تجديد الذكرى والعظة، وما تقتضيه من التأثير والعبرة.
2. ولأن قصة مسجد الضرار قصة بارزة في غزوة تبوك، لذلك أفرد المنافقون الذين قاموا بها من بين سائر المنافقين، وخصص لهم حديث مستقل بعد انتهاء الاستعراض العام لطوائف الناس في المجتمع المسلم حينذاك.
3. ولعل بعض ضعفاء المؤمنين كانوا قد شايعوا أولئك المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار في عملهم جاهلين مقاصدهم منه، فأريد بوضع القمة هنا، وأيهام عطفهما على من أرجا الله الحكم في أمرهم، أن يتعظ أولئك الغافلون من المؤمنين المغرورين بمسجد الضرار ومتخذيه، ويخافوا أن يؤاخذوا بمشايعتهم لهم، ولو بصلاتهم معهم في مسجدهم. وبذلنا على هذا ما روي آن مجمع بن جارية كان إمامهم في مسجد الضرار، فكلم بنو عمرو
14: