تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روي ابن جرير، باسناده - عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية،، يعنى قوله تعالى (خ من أموالهم صدفة تطهرهم وتزكيهم بها .. أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموالهم،، يعني أموال أبي لبابة وصاحبيه .. فتصدق بها عنهم، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا الباية، ولم يوثقوا، ولم يذكروا شيء، ولم ينزل عذرهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهم الذين قال الله (وآخرون مرجون لأمر الله اما يعذبهم، واما يتوب عليهم، والله عليم حكيم فجعل الناس ين واون: هلكواا إذا لم ينزل لهم عذر، وجعل أخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم! فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) .. الذين خرجوا معه إلى الشام .. من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم أنه بهم رءوف رحيم .. ثم قال: «وعلى الثلاثة الذين خلفواء. يعني المرجئين لأمر الله - نزلت عليهم التوبة فعموا بها، فقال: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم. إلى قوله - إن الله هو التواب الرحيم .. ) وكذلك روي ? باسناده عن كرمه، وعن مجاهد، وعن الضحاك، وعن قتادة، وعن ابن اسحاق، فهذه الرواية أرجح، والله أعلم

(والله عليم، بدال عباده وبما يربيهم ويزكيهم، ويصلح حال أفرادهم، ومجتمعهم، حکيم، فيما بشرعه لهم من الأحكام المفيدة، ولما كان أمرهم مرجا فإننا نحب أن نرجئ الحديث فيه حتى يجيء في موضعه ان شاء الله.

رأي للخطيب .. وللأستاذ عبد الكريم الخطيب رأي آخر في الآية، فهو بري أنها تكشف عن جانب من رحمة الله بعداد وتفضله على المذنبين العصاة منهم، وهم الذين لم يتوبوا إلى الله منهم، ولم ينزعوا عما اقترفوا فمذبهم، وإن شاء عاد بفضله عليهم فعفا عنهم گرما منه وفضلا، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة: (نصيب برحمتنا من نشاء، ولا نضيع أجر المحسنين)) ولا يرد على هذا بأن ذلك مما يبطل عمل العاملين، ويسوي بين المحسنين والمسيئين، كما أنه يناقض قوله تعالى: (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى) (49) (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .. فنقول: إن الله سبحانه وتعالى باحسانه إلى المسنيين، وتجاوزه عن سيئاتهم لا يجوز على عمل المحسنين، ولا ينقص من احسانهم شيئا بل إنه سبحانه بوفيهم أجرهم غير منقوص، كما يقول سبحانه: (ولا نضيع أجر المحسنين) .. أما التسوية بين المحسنين، والمسيئين فليست واقعة على اطلاقها وذلك

أولا: أن المحسن مجزي بإحسانه بلاشك، كما يقول تعالى: (ولا نضيع أجر المحسنين) أما المسيء فهو في منزلة بين المنزلتين: أما أن يأخذه الله بذنبه، وهذا هو الوجه الذي يطل عليه من سوء عمله، وإما أن يتجاوز الله عنه، ويعود بفضله عليه، وهذا هو الوجه الذي يطل عليه من رحمة ربه،

ثانيا: إنه ليس إحسان المحسن وحده هو الذي يدخله الجنة، وإنما قبل ذلك كله هوشموله برحمة الله، كما في الحديث: «لا بدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته .. رحمة الله التي وسعت كل شي، تتال البر، والفاجر

موقف القرأن من خصومة

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٠٩