تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا تکرار «أنتم شهداء الله في الأرض، وفي معناه حديث عن الترمذي: «إن الله لا يجتمع أمني - أو قال أمة محمد. على ضلالة، ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ إلى النار، (24) ويعزي الحديث إلى الطبراني بلفظ لا تجتمع أمتي على ضلالة ..

والعلماء يستدلون به على حجية الإجماع، لصحة معناه وموافقته للآيات والصحاح من الأخبار. وإنما يدل على اجماع الأمة .. أمة الاجابة وأهل الاستقامة .. لا على الاجماع المصطلح عليه عند الأصوليين .. وفي معناه قول ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن (99) ومن الناس من يظن أنه حديث مرفوع.

الذين أخر الحكم في امرهم؛

والفريق الأخير هو الذي لم يبت في أمره، وقد وكل أمره إلى ربه .. (وأخرون مرجون لأمر الله ما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم)

وهؤلاء هم القسم الأخير من المتخلفين عن غزوة تبوك، فقد علم مما تقدم أن المتخلفين منهم المنافقون، وفيهم من اعتذر، وفيهم من لم يعتذر، ومنهم المؤمنون، وهم قسمان: الذين اعترفوا بذنوبهم وتابوا، والذين حاروا في أمرهم، ولم يعتذروا للرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم فإنهم لا عذر لهم، فأرجا الله الحكم القطعي في أمرهم، وقد أبهم الأمر عليهم وعلى الناس لا بدرون ما ينزل فيهم، هل تنصح توبتهم فيتوب الله عليهم كما ثاب على الذين اعترفوا بذنوبهم، أم يحكم بعذابهم في الدنيا والآخرة كما حكم على الخالفين من المنافقين؟ فالترديد بين الأمرين هو بالنسبة إلى الناس لا إلا الله عز وجل.

وحكمة ايهام أمر هؤلاء عليهم اثارة إلهم، والخوف في قلوبهم لتصح توبتهم وحكمة أبهامه على الرسول صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين تركهم مكالمتهم ومخالطتهم، تربية للفريقين على ما يجب في أمثالهم من الذين يؤثرون الراحة ونعمة العيش على طاعة الله ورسوله، والجهاد في سبيله لإعلاء كلمة الحق والعدل، ودفع عدوان الكفار عن المؤمنين

وهذا القسم لم يكن حتى نزول هذه الآية قد بت في أمره بشيء، وكان أمرهم موکولا إلى الله لم يعلموه، ولم يعلمه الناس بعد .. وقد روى أن هذه الآية نزلت في الثلاثة الذين خلفوا. أي أجل إعلان توبتهم، والقضاء في أمرهم. وهم مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، الذين قعدوا عن غزوة تبوك كسلا وميلا إلى الدعة، واسترواحا للظلال في حر الهاجرة ثم كان لهم شأن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي تفصيله في موضعه من السورة «في العضل الثالث من الباب الرابع إن شاء الله ..

وإنما شدد عليهم مع اخلاصهم، والجهاد فرض كفاية، لما نقل عن ابن بطال في الروض الأنف، وارتضاه: أن الجهاد كان على الأنصار خاصة فرض عين، لأنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ألا ترى قول راجزهم في الخندق

نحن الذين بايعوا محمدا .. على الجهاد ما بقينا أبدا وهؤلاء من أجلهم فكان تخلفهم كبيرة.

12

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٠٨